هَكَذَا أَنْشَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ نَضَتْ بِتَخْفِيفِ الضَّادِ وَيُقَالُ نَضَوْتُ الثَّوْبَ انْضُوهُ إِذَا نَزَعَتْهُ وَلَا يُقَالُ أنْضَيْتُهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ وَالتَّحْرِيمُ بِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَتْ عَائِشَةَ حَدِيثَهَا هَذَا فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى الْعُمُومِ فكانت تأمر أختها أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَصَنَعَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمَرَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمْ تُتِمَّ رَضَاعَهُ فَلَمْ يدخل عليها ورأى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ وَسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ تُحَرِّمُ كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَالصَّحِيحُ ( عَنْهُ أَنْ ) لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عطاء يسئل قَالَ لَهُ رَجُلٌ سَقَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ رَجُلًا كَبِيرًا أَفَأَنْكِحُهَا قَالَ لَا قُلْتُ وَذَلِكَ رَأْيُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَطَاءٌ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ ( بِهِ ) بَنَاتِ أَخِيهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 256
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٥٦