يَقْتَضِ الْخَبَرُ عَنْ ذَلِكَ فَائِدَةً لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبْنَاءَ يَرِثُونَ الْآبَاءَ أَمْوَالَهُمْ وَلَيْسَ مَعْلُومًا أَنَّ كُلَّ ابْنٍ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْمُلْكِ وَالْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ تَجْوِيزِ الْأَوْقَافِ فِي الصَّدَقَاتِ الْمُحَبَّسَاتِ وَأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْبِسَ مَالَهُ وَيُوقِفَهُ عَلَى سَبِيلٍ مِنْ سُبِلِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ ( وَفِيهِ جَوَازُ الصَّدَقَةِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَقِفُ الْمُتَصَدِّقُ عَلَى مَبْلَغِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَبْلَغِ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( 2 ) وَفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْأَمْوَالِ وَاكْتِسَابِ الضِّيَاعِ وَمَا يَسَعُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ وَعُمَّالِهِ وَأَهْلِيهِمْ وَنَوَائِبِهِمْ وَمَا يَفْضَلُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي قَطْعِ الِاكْتِسَابِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ ( بِهَذَا الْحَدِيثِ ) قَوْمٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ كَمَا قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ بِمَا ( كَانَ ) عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَهَذَا عِنْدِي مَحْمَلُهُ إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ حَوْلَ الْقَاضِي وَالْحَاكِمِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ مَنْ ( إِنِ ) احْتِيجَ إِلَى شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ كَانَ فِي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 176
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧٦