يُرِيدُ أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ وَقَدْ قِيلَ أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ فَالزَّوْجُ يُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ يُحْصِنُهَا وَالْمَعْنَيَانِ مُتَدَاخِلَانِ فِي الْقَوْلَيْنِ فَمِمَّنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الصَّادِ فِي أُحْصِنَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وأبو الدراداء وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَسَلَّامٌ وَالْقَاسِمُ وأبو عبد الرحمان السُّلَمِيُّ وَأَبُو رَجَاءَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو عَمْرٍو وَقَتَادَةُ وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَأَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عبد الرحمان الْمُقْرِئُ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَاصِمٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْوَجْهَانِ جَمِيعًا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَرَوَى أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يُضَارِعُ هَذَا الْمَذْهَبَ رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح عن الحرث بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا فَقَالَ أَلْقَتْ فَرْوَتَهَا وَرَاءَ الدَّارِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ يُرِدْ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 99
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٩٩