تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأنزل عليه يا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ عُرَاةً وَلَا يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا طَافَ فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِفْسَادِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْاسْتِتَارِ بِهِ وَصَلَّى عُرْيَانًا وَقَالَ آخَرُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ عَنْ أَعْيُنِ الْمَخْلُوقِينَ لَا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الْاسْتِتَارَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَصَحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَا دُونُ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتِ السُّرَّةُ وَلَا الرُّكْبَتَانِ مِنَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 379 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )