تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ إِلَّا أَنَّهُ بِإِنْصَافِهِ كَانَ يَعْرِفُ لِكُلِّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبْصَرَ النَّاسِ بِالشَّيْءِ أَشَدُّهُمْ فَرَحًا بِالْجَيِّدِ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَسُودًا وَإِنَّمَا يَحْمَدُ الْعُلَمَاءُ الْبَلَاغَةَ وَاللِّسَانَةَ مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدِّ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنَابِ وَالتَّفَيْهُقِ فَقَدْ رُوِيَ فِي الثَّرْثَارِينِ الْمُتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُحَاوِلُ تَزْيِينَ الْبَاطِلِ وَتَحْسِينَهُ بِلَفْظِهِ وَيُرِيدُ إِقَامَتَهُ فِي صُورَةِ الْحَقِّ فَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ التَّغْلِيظُ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَقِّ فَحَسَنٌ جَمِيلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ إِطْنَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْحَقَّ وَإِنْ كُنْتُ أَحِبُّ أَوْسَاطَ الْأُمُورِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْدَلُهَا وَالَّذِي اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ بِاللُّغَةِ فِي مَدْحِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ وَإِدْرَاكِ الْمَعَانِي الْجَسِيمَةِ بِالْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ وَيُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَطَبَا أَوْ أَحَدَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ