وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَدْحِ الْبَيَانِ وَفَضْلِ الْبَلَاغَةِ وَالتَّعَجُّبِ بِمَا يَسْمَعُ مِنْ فَصَاحَةِ أَهْلِهَا وَفِيهِ الْمَجَازُ وَالِاسْتِعَارَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْبَيَانَ لَيْسَ بِسِحْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ الْإِفْرَاطُ فِي الْمَدْحِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْإِعْجَابِ وَالْأَخْذِ بِالْقُلُوبِ يَبْلُغُ مَبْلَغَ السِّحْرِ وَأَصْلُ لَفْظَةِ السِّحْرِ عِنْدَ الْعَرَبِ الِاسْتِمَالَةُ وَكُلُّ مَنِ اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلًا سَائِرًا فِي النَّاسِ إِذَا سَمِعُوا كَلَامًا يُعْجِبُهُمْ قَالُوا إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَيَقُولُونَ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا هَذَا السِّحْرُ الْحَلَّالُ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَدْ صَارَ هَذَا مَثَلًا أَيْضًا وَرُوِيَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَاجَةً بِكَلَامٍ أَعْجَبَهُ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ السِّحْرُ الْحَلَّالُ وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَأَحْسَنَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 174
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧٤