تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عَلَى رَجُلٍ هَلْ يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ أم لا ورويت بإجازة ذلك آثار بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَالْبَائِعِ فِي حُسْنِ التَّقَاضِي وَالْبُعْدِ مِنَ الْأَذَى وَالْجَوْرِ فَلَا قَوْلَ لِلْمَدِينِ فِي ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ وَذِكْرُ الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَجِبَ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقْسَمْ مِنَ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِسْمَةُ بِضَرْبِ الْحُدُودِ مِنَ الْأُصُولِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي مَشَاعٍ مِنَ الْأُصُولِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي دُخُولِ الْعَصَبَاتِ عَلَى أَصْحَابِ السِّهَامِ فِي الشُّفْعَةِ مِثْلُ رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ وَعَصَبَةً فَبَاعَ أَحَدُ الْبَنَاتِ حِصَّتَهَا مِنَ الرُّبْعِ الْمَوْرُوثِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي نَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَخَوَاتِهَا دُونَ الْعَصَبَاتِ وَلَا يَدْخُلُ الْعَصَبَةُ عَلَى أَهْلِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 53 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )