تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ قُلْتُ لِطَاوُسٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِذَا ضُرِبَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ طَاوُسٌ الْجَارُ أَحَقُّ - قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ إِذَا قَسَّمَ وَضَرَبَ الْحُدُودَ كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ لَمْ يُقْسَمْ وَلَا ضَرَبَ الْحُدُودَ أَبْعَدَ مِنْ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ فَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كُلِّ أَصْلٍ مَشَاعٍ مِنْ رَبْعٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ تَمْكُنُ فِيهِ الْقِسْمَةُ وَالْحُدُودُ وَهَذَا فِي الشَّرِيكِ فِي الْمَشَاعِ دُونَ غَيْرِهِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشفعة فِي الْمَشَاعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَشَاعِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ! إِذَا عُلِمَ السَّهْمُ وَالْجُزْءُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ تَمَامِ الْبَيْعِ فِي الْمَشَاعِ أَنَّ الْعُهْدَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ دَلِيلٌ عَلَى أن مالا يُقْسَمْ وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حُدُودٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهَذَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمْ وَيُوجِبُهَا فِي الْأَصْلِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ الْمَشَاعِ دُونَ مَا عَدَاهُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُوجِبَةَ لِلشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَغَيْرِهِ فِيهَا زِيَادَةُ حُكْمٍ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا قِيلَ لَهُ قَدْ عَارَضَهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ لِأَنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ بِقَوْلِهِ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَشَاعِ وَأَبْطَلَهَا فِي الْمَقْسُومِ وَإِذَا حَصَلَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَعَارِضَةً مُتَدَافِعَةً سَقَطَتْ عِنْدَ النَّظَرِ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأُصُولِ وَأُصُولُ السُّنَنِ كُلُّهَا وَالْكِتَابُ يَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِخْرَاجُ مِلْكٍ مِنْ يَدٍ قَدْ مَلَكَتْهُ مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِحُجَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً صَحِيحًا قَدْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 50 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )