فصح بهذا كله مذهب ملك وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطِيَّةِ وَإِمْضَائِهِ إِذَا وَقَعَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي ذَلِكَ تَرْكُ الْأَفْضَلِ كَمَا لَوْ أَعْطَى لِغَيْرِ رَحِمِهِ وَتَرَكَ رَحِمَهُ كَانَ مُقَصِّرًا عَنِ الْحَقِّ وَتَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَنَفَذَ مَعَ ذَلِكَ فِعْلُهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُشَاوَرَةَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ الْهِبَةِ فَدَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَوْلَى بِهِ وَالْأَوْكَدِ عَلَيْهِ وَمَا فِيهِ الْفَضْلُ لَهُ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا حَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ انْحَلِ ابْنَكَ غُلَامًا وَأَشْهِدْ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامًا وَقَالَتْ أَشْهِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلَهُ إِخْوَةٌ قال نعم وَكُلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ لَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْخَبَرَ ثُمَّ قَالَ حَدِيثُ جَابِرٍ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ لِأَنَّ جَابِرًا أَحْفَظُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَأَضْبَطُ لَهُ لِأَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ صَغِيرًا قَالَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 233
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٣٣