يتوفاه الله محمودا ، من الأرض مفقودا ، وفي السماء مشهودا . ثم يلي أمره الصديق إذا قضي
صدق ، في رد الحقوق لا خرق ولا نزق ثم يلي أمره الحنيف ، مجرب غطريف ، ويترك قول
العنيف . قد ضاف المضيف . وأحكم التحنيف . ثم يلي أمره داعيا لامره مجربا ، فتجتمع له
جموعا وعصبا ، فيقتلونه نقمة عليه وغضبا ، فيؤخذ الشيخ فيذبح أربا فيقوم به رجال خطبا . ثم
يلي أمره الناصر ، يخلط الرأي برأي المناكر ، يظهر في الأرض العساكر ، ثم يلي بعده ابنه يأخذ
جمعه ويقل حمده . ويأخذ المال ويأكل وحده ، ويكثر المال بعقبه من بعده ، ثم يلي من بعده عدة
ملوك ، لا شك الدم فيهم مسفوك ، ثم بعدهم الصعلوك يطويهم كطي الدرنوك ( 1 ) . ثم يلي من
بعده عظهور ( 2 ) يقضي الحق ويدني مصر ، يفتتح الأرض افتتاحا منكرا ، ثم يلي قصير القامة ،
بظهره علامة يموت موتا وسلامة . ثم يلي قليلا باكر ، يترك الملك بائر يلي أخوه بسنته سابر ( 3 ) ،
يختص بالأموال والمنابر ثم يلي من بعده أهوج ، صاحب دنيا ونعيم مخلج ، يتشاوره معاشره
وذووه ، ينهضون إليه يخلعونه بأخذ الملك ويقتلونه ، ثم يلي أمره من بعده السابع ، يترك الملك
محلا ضائع ، بنوه في ملكه كالمشوه جامع ، عند ذلك يطمع في الملك كل عريان ، ويلي أمره
اللهفان . يرضى نزارا جمع قحطان ، إذا التقيا بدمشق جمعان بين بنيان ولبنان ، يصنف اليمن
يومئذ صنفان . صنف المشورة ، وصنف المخذول . لا ترى الأحباء محلول . وأسيرا مغلول . بين
القراب والخيول . عند ذلك تخرب المنازل وتسلب الأرامل ، وتسقط الحوامل وتظهر الزلازل ،
وتطلب الخلافة وائل ، فتغضب نزار فتدني العبيد والأشرار ، وتقصي الأمثال والأخيار . وتغلو
الأسعار في صفر الأصفار يقتل كل حيا منه ، ثم يسيرون إلى خنادق وإنها ذات أشعار وأشجار تصد
له الأنهار ويهزمهم أول النهار ، تظهر الأخيار فلا ينفعهم نوم ولا قرار . حتى يدخل مصرا من
الأمصار ، فيدركه القضاء والاقدار . ثم يجئ الرماة تلف مشاة ، لقتل الكماة ، وأسر الحماة .
وتهلك الغواة هنالك يدرك في أعلى المياه . ثم يبور الدين ، وتقلب الأمور ، وتكفر الزبور ، وتقطع
الجسور ، فلا يفلت إلا من كان في جزائر البحور ، ثم تبور الحبوب ، وتظهر الأعاريب ليس فيهم
معيب على أهل الفسوق والريب في زمان عصيب ، لو كان للقوم حيا ، وما تغني المنى . قالوا ثم
ماذا يا سطيح ؟ قال ثم يظهر رجل من أهل اليمن كالشطن ( 4 ) ، يذهب الله على رأسه الفتن .
وهذا أثر غريب كتباه لغرابته وما تضمن من الفتن والملاحم . وقد تقدم قصة شق وسطيح مع
ربيعة بن نصر ملك اليمن ، وكيف بشر بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك تقدم قصة سطيح مع ابن
هامش
( 1 ) الدرنوك : نوع من البسط أو الثياب له خمل .
( 2 ) عظهور : في المعاجم : عظير كإردب ، وهو القوي الغليظ .
( 3 ) سابر : واضح .
( 4 ) الشطن : الحبل الطويل ، والمراد هنا : الرجل الطويل .