رجلا يقال له طارق وكانوا يعترون عنده . فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتا يقول يا بني هند بن
حرام . ظهر الحق وأودى صمام ودفع الشرك الاسلام . قال ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياما . ثم
سمعنا صوتا وهو يقول : يا طارق يا طارق . بعث النبي الصادق ، يوحى ناطق ، صدع صادع
بأرض تهامة ، لناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة . قال زمل
فوقع الصنم لوجهه . قال فابتعت راحلة ورحلت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومي وأنشدته
شعرا قلته :
إليك رسول الله أعملت نصها * وكلفتها حزنا وغورا من الرمل
لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي
وأشهد أن الله لا شئ غيره * أدين به ما أثقلت قدمي نعلي
قال فأسلمت وبايعته . وأخبرناه بما سمعنا فقال : " ذاك من كلام الجن " . ثم قال : " يا
معشر العرب إني رسول الله إليكم وإلى الأنام كافة ، أدعوهم إلى عبادة الله وحده ، وإني رسوله
وعبده ، وأن تحجوا البيت وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان ، فمن أجابني فله
الجنة نزلا ، ومن عصاني كانت النار له منقلبا " . قال فأسلمنا وعقد لنا لواء . وكتب لنا كتابا
نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة إني
بعثته إلى قومه عامدا ( 1 ) فمن أسلم ففي حزب الله ورسوله . ومن أبى فله أمان شهرين . شهد
علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري " ( 2 ) ثم قال ابن عساكر : غريب جدا .
وقال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه : حدثني محمد بن سعيد - يعني عمه - .
قال قال محمد بن المنكدر إنه ذكر لي عن ابن عباس قال هتف هاتف من الجن على أبي قبيس فقال :
قبح الله رأيكم آل فهر * ما أدق العقول والأفهام ( 3 )
حين تعصى لمن يعيب عليها * دين آبائها الحماة الكرام
حالف الجن جن بصرى عليكم * ورجال النخيل والآطام ( 4 )
توشك الخيل أن تردها تهادى * تقتل القوم في حرام بهام ( 5 )
هامش
( 1 ) في مكاتيب الرسول : عامة .
( 2 ) في ترجمته في أسد الغابة والإصابة : ذكرا أنه صلى الله عليه وسلم عقد له لواء على قومه وكتب له كتابا ولم يزل معه ذلك اللواء
حتى شهد به صفين مع معاوية ; وذكر الكتاب في زاد المعاد وذكرت الكتاب في مجموعة الوثائق منقولا عن
رسالات نبوية . لابن القيم .
( 3 ) في دلائل أبي نعيم ص ( 30 ) :
قبح الله رأي كعب بن فهر * ما أرق العقول والأحلام
( 4 ) أي رجال الأنصار ، والمراد هنا أهل المدينة .
( 5 ) في الدلائل : في بلاد التهام ; أي تهامة .