تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
رجلا يقال له طارق وكانوا يعترون عنده . فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتا يقول يا بني هند بن حرام . ظهر الحق وأودى صمام ودفع الشرك الاسلام . قال ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياما . ثم سمعنا صوتا وهو يقول : يا طارق يا طارق . بعث النبي الصادق ، يوحى ناطق ، صدع صادع بأرض تهامة ، لناصريه السلامة ، ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة . قال زمل فوقع الصنم لوجهه . قال فابتعت راحلة ورحلت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومي وأنشدته شعرا قلته : إليك رسول الله أعملت نصها * وكلفتها حزنا وغورا من الرمل لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي وأشهد أن الله لا شئ غيره * أدين به ما أثقلت قدمي نعلي قال فأسلمت وبايعته . وأخبرناه بما سمعنا فقال : " ذاك من كلام الجن " . ثم قال : " يا معشر العرب إني رسول الله إليكم وإلى الأنام كافة ، أدعوهم إلى عبادة الله وحده ، وإني رسوله وعبده ، وأن تحجوا البيت وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان ، فمن أجابني فله الجنة نزلا ، ومن عصاني كانت النار له منقلبا " . قال فأسلمنا وعقد لنا لواء . وكتب لنا كتابا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة إني بعثته إلى قومه عامدا ( 1 ) فمن أسلم ففي حزب الله ورسوله . ومن أبى فله أمان شهرين . شهد علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري " ( 2 ) ثم قال ابن عساكر : غريب جدا . وقال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه : حدثني محمد بن سعيد - يعني عمه - . قال قال محمد بن المنكدر إنه ذكر لي عن ابن عباس قال هتف هاتف من الجن على أبي قبيس فقال : قبح الله رأيكم آل فهر * ما أدق العقول والأفهام ( 3 ) حين تعصى لمن يعيب عليها * دين آبائها الحماة الكرام حالف الجن جن بصرى عليكم * ورجال النخيل والآطام ( 4 ) توشك الخيل أن تردها تهادى * تقتل القوم في حرام بهام ( 5 )
هامش
( 1 ) في مكاتيب الرسول : عامة . ( 2 ) في ترجمته في أسد الغابة والإصابة : ذكرا أنه صلى الله عليه وسلم عقد له لواء على قومه وكتب له كتابا ولم يزل معه ذلك اللواء حتى شهد به صفين مع معاوية ; وذكر الكتاب في زاد المعاد وذكرت الكتاب في مجموعة الوثائق منقولا عن رسالات نبوية . لابن القيم . ( 3 ) في دلائل أبي نعيم ص ( 30 ) : قبح الله رأي كعب بن فهر * ما أرق العقول والأحلام ( 4 ) أي رجال الأنصار ، والمراد هنا أهل المدينة . ( 5 ) في الدلائل : في بلاد التهام ; أي تهامة .