هل كريم منكم له نفس حر * ماجد الوالدين والأعمام
ضارب ضربة تكون نكالا * ورواحا من كربة واغتمام
قال ابن عباس فأصبح هذا الشعر حديثا لأهل مكة يتناشدونه بينهم . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا شيطان يكلم الناس في الأوثان يقال له مسعر ، والله مخزيه " فمكثوا ثلاثة
أيام فإذا هاتف يهتف على الجبل يقول :
نحن قتلنا في ثلاث مسعرا * إذ سفه الجن وسن المنكرا
قنعته سيفا حساما مشهرا * بشتمه نبينا المطهرا ( 1 )
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا عفريت من الجن اسمه سمج ( 2 ) آمن بي سميته عبد الله أخبرني
أنه في طلبه ثلاثة أيام " فقال علي جزاه الله خيرا يا رسول الله .
وقد روى الحافظ أبو نعيم في الدلائل قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أبو
الفضل محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي حرب الصفار . حدثنا عباس بن الفرج الرياشي ،
حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن
حوشب عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرموت في حاجة قبل
الهجرة ، حتى إذا كنت في بعض الطريق ساعة من الليل فسمعت هاتفا يقول :
أبا عمرو تناوبني ( 3 ) السهود * وراح النوم وامتنع الهجود
لذكر عصابة سلفوا وبادوا * وكل الخلق قصرهم يبيد
تولوا واردين إلى المنايا * حياضا ليس منهلها الورود
مضوا لسبيلهم وبقيت خلفا * وحيدا ليس يسعفني وحيد
سدى لا أستطيع علاج أمر * إذا ما عالج الطفل الوليد
فلأيا ما بقيت إلى أناس * وقد باتت بمهلكها ثمود
وعاد والقرون بذي شعوب * سواء كلهم إرم حصيد
قال ثم صاح به آخر : يا خرعب ذهب بك العجب إن العجب كل العجب بين زهرة
هامش
( 1 ) في الإصابة ج 2 / 78 عن الفاكهي في كتاب مكة ورد البيتان :
نحن قتلنا مسعرا * لما طغى واستكبرا
وصغر الحق وسن المنكرا * بشتمه نبينا المطهرا
( 2 ) في الإصابة : سمحج .
والخبر في دلائل النبوة لأبي نعيم ص 30 وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن ابن عباس عن عامر بن ربيعة ومن
طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه بنحوه كما في الإصابة ج 2 / 78 .
( 3 ) في نسخ البداية المطبوعة : ناوبني ، والصواب ما أثبتناه .