رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ كَمَنْ أَطْعَمَ مَالَكَ لِغَيْرِكَ لَا يعلم بتغريمه فَلَكَ طَلَبُ الْمُتَعَدِّي وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْآكِلِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي عَدِيمًا رَجَعْتَ عَلَى الْآكِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْآكِلُ عَلَى الْمُتَعَدِّي لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَرُوِيَ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ فَإِنِ اتَّبَعَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَعْدَمَا فيتحول فَإِنَّهُ لَو اخذه من الشَّاهِدين ترجعا بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ وَإِنِ اتَّبَعَ الْقَاتِلَ لَمْ يتَحَوَّل الشُّهُودِ أُعْدِمَ أَمْ لَا وَلَوْ شَهِدُوا بِالْخَطَأِ وَقَدِمَ حَيًّا بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَاقِلَةِ أَخَذَتْهَا الْعَاقِلَةُ مِنَ الشُّهُودِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَوْ شهدُوا على اقراره ولولي الْمَقْتُولِ تَضْمِينُ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَكَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنَا فِي شَهَادَتِهِمَا عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ يُقْدِمُ حَيًّا وَيَرْجِعُ دَافِعُ الدِّيَةِ عَلَى قَابِضِهَا إِلَّا أَنْ يَرْجِعَا وَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا رجعت الْعَاقِلَة على الْقَابِض بهَا حَالَّةً دُونَ الشُّهُودِ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ إِلَّا أَنْ يُقِرُّوا بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَكَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْعَاقِلَةِ أَخْذَ الْوَلِيِّ بِالدِّيَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ وَإِنْ رَجَعُوا بِهَا عَلَى الشُّهُودِ كَانَ لِلْبَيِّنَةِ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْوَلِيِّ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ وَالتَّسَبُّبُ لِلْإِتْلَافِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ كَيَدِ الغاضب وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ قَاعِدَةٌ الْإِكْرَاهُ يُصَيِّرُ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ حَيْثُ يُعْفَى عَنِ الْمُكْرَهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْإِكْرَاهُ يمْنَع الْمُؤَاخَذَة بالأقوال اتِّفَاقًا نَحْو كَامِله وَالطَّلَاق وَنَحْوه وَلَا يمْنَع فِي الأحوال إِذَا كَانَتْ حَقًّا لِآدَمِيِّ اتِّفَاقًا كَالْقَتْلِ وَفِي مَنْعِهِ الْمُؤَاخَذَةَ إِذَا كَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ عَدَمُ
الذخيرة — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٠٠