تَعَالَى { وَورثه أَبَوَاهُ } يَقْتَضِي جَمِيع ذَلِك ان لَا يَكُونَ لَهُ آبَاءٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى { أَنِ اشْكُرْ لي ولوالديك } احْتَجُّوا بِمَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ رَجُلًا حَضَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَادَّعَى أَنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ وَلَدًا أَسْوَدَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَلْ فِي إِبِلِكَ مِنْ أَوْرَقَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ وَمَا أَلْوَانُهَا فَقَالَ سُودٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ فَمَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَعَلَّ عرقا نزع فَلَمْ يَعْتَبِرْ حُكْمَ الشَّبَهِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلِأَنَّ خَلْقَ الْوَلَدِ مَغِيبٌ عَنَّا فَجَازَ أَنْ يُخْلَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَقد نَص عَلَيْهِ سقراط فِي كتاب الْحَمْلَ عَلَى الْحَمْلِ وَلِأَنَّ الشَّبَهَ لَوْ كَانَ مُعْتَبرا لبطلت مَشْرُوعِيَّة اللّعان وَاكْتفى بِهِ وَلَا زيدا حُكِمَ لَهُ مَعَ الْفِرَاشِ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا عِنْد عَدمه كَغَيْرِهِ ولان القيافة لَو كَانَ علما لامكن اكتسابه كَسَائِرِ الْعُلُومِ وَالصَّنَائِعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَة لَيست صُورَة نزاع لِأَنَّهُ كَانَ صَاحب فرَاش انما سَأَلَهُ عَنِ اخْتِلَافِ اللَّوْنِ فَعَرَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - السَّبَبَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَادَةِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ لِفِرَاشٍ وَاحِدٍ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَظَوَاهِرُ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَأْبَاهُ وَعَن الرَّابِع ان الحكم لَيْسَ مصافا إِلَى شَاهد من شبه الانسان يجمع مِنَ النَّاسِ إِنَّمَا يُضَافُ لِخَاصِّيَّةٍ أُخْرَى يَعْرِفُهَا أهل الْقَافة
الذخيرة — صفحة 244
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٤٤