فَيقدم كاخبار الآحاد إذا رجح أَحدهمَا بِلَا عدد فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَبَرَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمرنا ان نحكم بِالظَّاهِرِ ولان الا فِي الشَّهَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَاتِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ فِي الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ لما كَانَ الِاحْتِيَاطُ مَطْلُوبًا أَكْثَرَ فِي الشَّهَادَةِ وَجَبَ ان لَا يعدل من الاعدل وَالظَّن الأقوى فِيهَا قِيَاسا على الْمدْرك فِي هَذَا الْوَجْهِ الِاحْتِيَاطُ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْجَامِع انما هُوَ الظَّن وَذَا اخْتَلَفَتِ الْجَوَامِعُ فِي الْقِيَاسَاتِ تَعَدَّدَتْ احْتَجُّوا بِأَنَّ الشَّهَادَة مقررة فِي الشَّرْعِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِزِيَادَةِ الْمَأْخُوذِ فِيهِ فَدِيَةُ الصَّغِيرِ كَدِيَةِ الشَّرِيفِ الْبَطَلِ الْعَالِمِ وَلِأَنَّ الْبَطَلَ الْعَظِيمَ مِنَ الْفَسَقَةِ يُحَصِّلُ مِنَ الظَّنِّ أَكْثَرَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَعُلِمَ بِأَنَّهَا تَعَبُّدٌ لَا يَدْخُلُهَا الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا كَثُرُوا وَلِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَتْ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ وَهِيَ صِفَةٌ لَاعْتُبِرَتْ زِيَادَةُ الْعَدَدِ وَهِيَ بَيِّنَاتٌ مُعْتَبَرَةٌ إِجْمَاعًا فَيَكُونُ اعْتِبَارُهَا أَوْلَى مِنَ الصِّفَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فَلَا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ الضَّعِيفَةُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ وَصْفَ الْعَدَالَةِ مَطْلُوبٌ فِي الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَى اجْتِهَادِنَا وَهُوَ مُتَزَايِدٌ فِي نَفْسِهِ فَمَا رَجَّحْنَا إِلَّا فِي مَوْضِعِ اجْتِهَادٍ لَا فِي مَوضِع التَّقْرِير وَعَنِ الثَّانِي أَنَا لَا نَدَّعِي أَنَّ الظَّنَّ كَيْفَمَا كَانَ يُعْتَبَرُ بَلْ نَدَّعِي أَنَّ مَزِيدَ الظَّنِّ بَعْدَ حُصُولِ أَصْلٍ مُعْتَبَرٌ كَمَا أَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ وَالْفَتَاوَى وَإِنْ حَصَّلْتَ ظَنًّا أَكْثَرَ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَقْيِسَةِ وَأَخْبَارِ الْآحَادِ لِأَنَّ
الذخيرة — صفحة 196
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٩٦