( الْبَاب الْخَامِس فِي اخْتِلَاف الشَّهَادَات )
وَفِيه عشرَة مَسَائِلَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ إِنْ شَاءَ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِائَةِ وَيُقْضَى لَهُ بِهَا أَوْ يَأْخُذُ الْخمسين بِغَيْر يَمِين لِاجْتِمَاع شَاهِدين فِيهَا فِي النُّكَتِ كَلَامُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا فِي مَجْلِسَيْنِ فَيَحْلِفُ وَيسْتَحق مائَة وَخمسين لِأَنَّهُمَا ملان وَشَاهِدَانِ فَلَمَّا كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا كَانَتْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ تَسْقُطُ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ كَذَّبَتِ الْأُخْرَى قَالَ وَهُوَ أحسن فَإِن أَقَامَ الطَّالِب يثبت هَذَا بِمِائَةٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَعْدَلَ وَقَدْ سَقَطَ شَاهِدُ الْخَمْسِينَ لِاتِّفَاقِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوب على كذبه وان أقام الْمَطْلُوب شَاهد الْخمسين نَظَرَ إِلَى أَعْدَلِ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ كَانَ هُوَ شَاهِدَ الْمِائَةِ حَلَفَ الطَّالِبُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ الآخر حلف مَعَه الْمَطْلُوب وبرىء وَقيل يحكم بِشَاهِد الطَّالِب وان كَانَ الآخر اعْدِلْ والأمور أَحْسَنَ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ هَذَا شَاهِدٌ أَعْدَلُ من شَاهد شَهِدَ أَنِّي لَمْ أُقِرَّ إِلَّا بِخَمْسِينَ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي مَجْلِسٍ وَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ هُوَ مَالٌ وَاحِدٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ الْجَمِيعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِيَمِينٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُ أَقَلَّهُمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ عَلَى الزَّائِدِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ يَقُولُ لَيْسَ لَكَ ضَمُّ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَخْذُ خَمْسِينَ ثُمَّ احْلِفْ عَلَى تَكْذِيبِ شَاهد الْمِائَة وإذا حَلَفت عَلَى تَكْذِيبِهِ بَطَلَ
الذخيرة — صفحة 176
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٧٦