( الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْتَنَدِ الشَّاهِدِ )
الْأَصْلُ فِيهِ الْعِلْمُ الْيَقِينُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ } وقَوْله تَعَالَى { وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا } قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ كُلُّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ شَهِدَ بِهِ وَكَذَلِكَ صَحَّتْ شَهَادَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى أُمَمِهِمْ بِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَصحت شَهَادَة خُزَيْمَة وَلم يحضر الْفَرَسِ وَمَدَارِكُ الْعِلْمِ أَرْبَعَةٌ مَنْ حَصَلَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا شَهِدَ بِهِ الْعَقْلُ مَعَ أَحَدِ الْحَواس الْخمس وَالْخبْز الْمُتَوَاتِرُ وَالنَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ وَمِثْلُهُ شَهَادَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَاءَ خَمْرًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تشهد لِأَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَاءَهَا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا هَذَا التَّعَمُّقُ فَلَا وَرَبِّكَ مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا وَمِنْهُ شَهَادَةُ الطَّبِيبِ بِقِدَمِ الْعَيْبِ وَالشَّهَادَةِ بِالتَّوَاتُرِ كَالنَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَعْمَى فِي الْأَقْوَالِ وَفِي الْبَابِ خَمْسَةُ فُرُوعٍ
( الْفَرْعُ الْأَوَّلُ )
فِي الْجَوَاهِرِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَقْوَاهَا الشَّهَادَةُ على خطّ
الذخيرة — صفحة 156
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٦