مَوْجُودَةً فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُبْتَكَرٌ رَتَّبْنَا عَلَيْهِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَكُنْ نَسْخًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثُوا آلَةً مُطْرِبَةً أَوْ نَوْعًا مِنَ الْكُفْرِ لَمْ يُعْلَمْ أَنْكَرْنَا وَقَاتَلْنَا وَلَيْسَ نَسْخًا وَعَنِ الثَّانِي لَا يَسْتَقِيمُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ بِدَلِيلِ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ بَلْ عَلَى النُّصْرَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَلْ أَقْوَى كَمَا تَقَدَّمَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ أَعْظَمُ رُتْبَةً لِدَرْءِ الْعَارِ عَنِ الْمُوَلِّيَةِ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْعَاقِلَةِ اتِّفَاقًا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ ثُمَّ إِنَّ تِلْكَ الْأَسْبَابَ لَيْسَ التَّنَاصُرُ لَازِمًا لَهَا قَدْ يَقَعُ وَقَدْ لَا يَقَعُ وَأَمَّا الدِّيوَانُ فَمُعَدٌّ لِلنُّصْرَةِ وَالْقِتَالِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَائِدَةٌ الدِّيوَانُ قِيلَ إِن كسْرَى أنو شرْوَان اطلع على أهل حسابه فَقَالَ هَؤُلَاءِ ديواناه بِالْهَاءِ ثمَّ إِلَهًا لِطُولِ الِاسْتِعْمَالِ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَجَانِينُ وَقِيلَ شَيَاطِينُ وَالْعَقْلُ قِيلَ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْقِلُ لِسَانَ الطَّالِبِ وَقيل تعقل بِسَبَب الغرامة الْجِنَايَة وَقِيلَ لِأَنَّ غَالِبَهُ وَأَصْلَهُ الْإِبِلُ وَهِيَ يُؤْتَى بهَا معقولة فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَاقِلَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الرَّذَائِلِ الرُّكْنُ الْخَامِسُ فِي صِفَةِ التَّوْزِيعِ وَفِيهِ نَظَرَانِ
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّرَتُّبِ عَلَيْهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُبْدَأُ بِأَقْرَبِ الْعَصَبَةِ وَيُضْرَبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَا يحْتَملهُ حَاله وَلَا يضْربهُ فغن فَضَلَ عَنِ الْأَقْرَبِينَ شَيْءٌ تَرَتَّبَ إِلَى الْأَبْعَدِ مِنْهُمُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى يُبْدَأُ بِالْفَخِذِ ثُمَّ الْبَطْنِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَصِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا اسْتَعَانُوا بِأَقْرَبِ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِمْ وَقَدْ تقد فِي كِتَابِ الْوَقْفِ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
الذخيرة — صفحة 394
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٩٤