وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ عَدَمُ التَّنَاصُرِ وَالْعُصُوبَةُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَعَنِ الثَّالِثِ بِمَنْعِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنُسَلِّمُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّكُمْ لَيْسَ مَنْ عَصَبَتِهَا فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ لَا يَلِي تَزْوِيجَهَا ثُمَّ الرَّضَاعُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمُ اسْتَوَى فِيهِ الْجَمِيعُ وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ وَوَافَقَنَا ( ح ) عَلَى أَنَّ الدِّيوَانَ يَعْقِلُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الزَّاهِي حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنَّمَا يَعْقِلُ الدِّيوَانُ إِذَا كَانَ الْعَطَاءُ وَإِلَّا فَقَوْمُهُ وَقَالَ ( ش ) وَأَحْمَدُ لَا يَعْقِلُ الدِّيوَانُ لَنَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَجَعَلَ أَهْلَ كُلِّ دِيوَانٍ يَحْمِلُونَ جِنَايَةَ مَنْ مَعَهُمْ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَنُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّعَاقُلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّنَاصُرِ وَلِذَلِكَ اخْتَصَّ الْعَاقِلَةَ الْعَصَبَةَ وَسَقَطت عَن النِّسَاء وَالصبيان والمجانين بِعَدَمِ النُّصْرَةِ مَعَ وُجُودِ الْقَرَابَةِ فِيهِمْ فَقَدْ دَارَ الْعَقْلُ مَعَ النُّصْرَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَأَهْلُ دِيوَانِهِ يَنْصُرُونَهُ أَشَدَّ مِنَ الْعَصَبَةِ وَالدِّيوَانُ أَخَصُّ مِنَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ أَهْلَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَعَطَاء وَاحِد وَتَكون مَوَدَّتهمْ منسجمة زحميتهم لِبَعْضِهِمْ مُتَوَفِّرَةً احْتَجُّوا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِذَا اسْتَقَرَّ حُكْمٌ فِي زَمَانِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَبْطُلُ بَعْدَهُ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْعَصَبَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدِّيوَانِ فَيَتَعَلَّقُ عِنْدَ وُجُودِهِ كَالْمِيرَاثِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَيْنَ الْمُتَوَالِيَيْنِ فِي الدِّينِ فَلَا يَثْبُتُ بِالدِّيوَانِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ التَّنَاصُرِ لَا يَكْفِي لِأَنَّ أَهْلَ السِّكَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ يَنْصُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَالصُّدَقَاءُ وَالشُّرَكَاءُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تَجَدُّدَ الْأَحْكَامِ لِتَعَدُّدِ عِلَلِهَا فِي الْمَحَالِّ بَعْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ نَسْخًا وَإِنَّمَا النَّسْخُ تَجْدِيدُ حُكْمٍ مُطلقًا لاترتبه عَلَى عِلَّةٍ لَمْ تَكُنْ
الذخيرة — صفحة 393
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٩٣