تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الْغَاصِبِ فَالْخِلَافُ مَشْهُورٌ قَالَ : وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْلِيَّ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : إِذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ حَلَالًا أَخَذَهُ حَرَامًا وَإِذَا اسْتَوَى سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ أَوْ هُوَ هَاهُنَا أَرْخَصُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ وَإِذَا قَالَ : أَنَا أَدْفَعُ الْكِرَاءَ أَوْ مَا زَادَ سُوقُهُ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا لِانْدِفَاعِ ضَرَرِ الْغَاصِبِ بِذَلِكَ قَالَ : وَالَّذِي أَرَاهُ فِي الْجَمِيعِ : أَنَّ الْعَبْدَ وَالدَّابَّةَ وَمَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ أَوْ حُمُولَتُهُ خَفِيفَةٌ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فَيَأْخُذُهُ وَإِنْ كَرِهَ الْغَاصِبُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَرِهَ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ الَّتِي نَقَلَ مِنْهُ مَأْمُونًا وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ كَثُرَتْ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ وَأَحَبَّ الْغَاصِبُ تَسْلِيمَهُ فَلَكَ عَدَمُ الْقَبُولِ لِأَنَّكَ قَدْ يَكُونُ غَرَضُكَ أَنْ يَكُونَ مَالُكَ بِبَلَدِكَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْغَاصِبُ : أَنَا أَرُدُّهُ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَخْذَهُ وَامْتَنَعَ الْغَاصِبُ لِأَجْلِ مَا يَتَكَلَّفُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ فَذَلِكَ لَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ دَفَعْتَ الْأُجْرَةَ سقط مقاله وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَقِيلَ : ذَلِك لَك ( فَرْعٌ ) فِي الْجَوَاهِرِ : حَيْثُ حُكِمَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِالْمِثْلِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ إِمَّا لُزُومًا أَوِ اخْتِيَارًا عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يُدْفَعُ الطَّعَامُ الْمَنْقُولُ إِلَى الْغَاصِبِ حَتَّى يَتَوَثَّقَ مِنْهُ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِ عَيْنِ مَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالرَّهْنِ قَالَ أَشْهَبُ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ تَمْهِيدٌ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - وَهِيَ نَقْلُ الْمَغْصُوبِ - قَدْ تَشَعَّبَتْ فِيهَا الْمَذَاهِبُ وَاضْطَرَبَتِ
الذخيرة — صفحة 311 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي