تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يَحُطُّونَهُ عَنِ الْغَرِيمِ مِنْ دَيْنِهِمْ لِيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُمْ فَإِنْ مَاتَ كَانَ دينُهم عَلَيْهِ إِلَّا الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الدِّيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ فَأَرَادَ المحاصَّة بِالثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا حاصَّ بِهِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إِمَّا أَنْ يَرْضَى بِطَلَبِ الْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ أَوِ الْمُحَاصَّةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَيَطْلُبُوا الْآبِقَ وَلَيْسَ ذَلِكَ شِرَاءً لِلْآبِقِ لِأَن أداءهم على الْمُفلس وللمفلس نماؤه وَنقص قَالَ أَشْهَبُ : لَهُ تَرْكُ الْمُحَاصَّةِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ فَإِنْ وَجَدَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِلَّا رَجَعَ فحاصَّ الْغُرَمَاءَ وَقَالَ أَصْبَغُ : لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ لِأَنَّهُ شراءُ آبِقٍ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَهُ فَحَاصَّ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ وردُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ الْوَطْءُ الْأَخْذَ بِخِلَافِ الِاعْتِصَارِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ لِتَعَيُّنِ الضَّرَرِ هَاهُنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَلَوْ وَجَدَ ثَمَنَهُ بِعَيْنِهِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ كِتَابًا أَوْ طَعَامًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ سُحْنُونٌ : إِذَا فُسخ الْبَيْعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِد وفُلِّس البَائِع فالمتباع أحقُّ بِالسِّلْعَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَكُونُ أَحَقَّ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَوْ أَخَذَ سِلْعَةً بَدَيْنٍ أَخْذًا فَاسِدًا لَا يَكُونُ أحقُّ بِهَا قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لِمَكَانِ مَا أُخِذَ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أحقَّ بِهَا لِأَنَّهُ تَرَكَ الطَّلَبَ حِينَ الْمَلَاءِ لِظَنِّهِ الْوَفَاءَ بِمَا أَخَذَ واختُلف فِي الْمَحَالِّ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ هَلْ يَكُونُ أحقَّ كَأَصْلِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الْأَوَّلَ عَلَى قَاعِدَتِهِ أَنَّ مَنْ فَدَى شَيْئًا قَامَ مَقَامَهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَفِي الْإِقَالَةِ أَيْضًا خِلَافٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِنْ قَرْضٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ أَحَقُّ كَالْبَيْعِ وَلَوِ اشْتَرَى رجلٌ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ ثُمَّ فُلِّس الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الدَّيْنِ أَحَقَّ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّيْنِ لَكَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَحَقَّ فَإِنْ بَاعَ ثَمَرَةً مُزْهِيَةً وَوَقَعَ الْفَلَسُ بَعْدَ يُبسها فَهَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا ؟ خلافٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحَقُّ بِهَا أَحْسَنُ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَلِأَنَّهَا ضَمَانُ الْبَائِعِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الْيُبْسِ
الذخيرة — صفحة 182 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي