قال صاحب البيان قال مالك : إذا أمرته أن يرهن لك ثوبا في خمسة فزاد لنفسه خمسة وقلت لم آمره أخذت العشرة منك إن كانت قيمة الثوب ، أقر الرسول برهنه بالزيادة أم لا ، لأن الرهن شاهد للمرتهن بقيمته فيصدق مع يمينه ، وترجع أنت على الرسول بالزيادة إن اعترف بها . فإن ادعى أنه رهن بالعشرة ودفعها إليك فأربعة أقوال : يصدق مع يمينه لأنه أمين ، ولا يصدق مطلقا لأنك لم تأتمنه على الزيادة ، ويصدق في القرب مع يمينه وفي البعد بغير يمين لأن ادعاءك بعد البعد يوهنك ، ولا يصدق في القرب ويصدق في البعد مع يمينه .
وإن قال إنما رهنته بخمسة حلف وبرىء ، وإن أقر أنه استزادها لنفيسه ورضى المرتهن باتباعه سقطت عنه اليمين . وإذا كانت لك بينة أنك أمرته بخمسة فقط دفعتها وأخذت رهنك ، وحلف هو للمرتهن ما رهنت إلا بخمسة لأنك بأخذك لرهنك لم يبق للمرتهن شاهد . وإن ادعى أكثر من قيمة الرهن حلف الرسول ما رهنه إلا بخمسة ولا يتبعه واحد منكما ، ويحلف المرتهن ويستحق قيمة الرهن ، وتبدأ أنت بيمين الرسول لأنه بمنزلتك ، فلو نكل غرم تمام العشرة لتفريطه بعدم الإشهاد . فإن قال ما أمرته إلا بخمسة ورهنته بغيره ولك بينة أخذت رهنك واتبع الرسول ، وإن لم تكن لك بينة قال سحنون تحلف ما أمرت إلا بخمسة وتغرم قيمة الرهن إن نقصت عن العشرة واتبع الرسول المرتهن بما نقص عن العشرة ، واتبعته بما غرمت فوق الخمسة . فإن قال أمرتني بعشرة وقلت بخسمة صدق مع يمينه لأنه أمين ، ولك فداء رهنك ولا تتبعه . ولو ادعى المرتهن عشرين وقلت خمسة وقال الرسول خمسة عشر والقيمة عشرة حلف المرتهن ثم حلفت ، فإن أردت ثوبك دفعت عشرة ، ثم يحلف الرسول يمينين ، ويغرم الخمسة الزائدة على قيمة الثوب لإقراره بقبض خمسة عشر ، ويحلف لقد أوصل إليك عشرين ، وللمرتهن ما قبضت إلا خمسة عشر .
فرع
في الكتاب : إذا أقر أن الرهن لغيره لم يسمع لأنه إقرار على الغير .
الذخيرة — صفحة 154
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٤