القاعدة تخرج مسائل هذا الباب . ومن الفقهاء من يقول المدعى عليه هو أقرب المتداعين سببا ، والمدعي أبعدهما ، وهو معنى ما تقدم .
فرع
في الكتاب : إذا اختلفا في مبلغ الدين فالرهن شاهد للمرتهن خلافا للأيمة .
لنا أن الله جعله بدلا من الشاهد بقوله * ( ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) * والكاتب الشاهد عن أيمة التفسير ، وبدل الشيء يقوم مقامه ، فيقوم الرهن مقام الشاهد فيشهد وهو المطلوب .
احتجوا : بأن الأصل براة ذمة الراهن .
جوابه : أن هذا الأصل معارض بظاهر حال الراهن من وجهين ، أحدهما من جهة البدلية كما تقدم ، والثاني من جهة الغالب في الناس أنهم لا يتوثقون إلا بما يساوي الحق .
قاعدة : البدل في الشريعة خمسة أقسام : يبدل الفعل من الفعل في محله وذاته كمسح الجبيرة مع الغسل . ومن خصائص هذا القسم المساواة في المحل ؛ وبدل الفعل من الفعل في المشروعية كبدل الجمعة من الظهر ، ومن خصائص هذا القسم أن البدل أفضل ولا يعدل إلى المبدل إلا بعد تعذر البدل ، بخلاف جميع الأقسام في هاتين الخاصيتين ؛ وبدل في بعض الأحكام كالتيمم مع الوضوء يباح به بعض ما يباح بالوضوء ، وترتفع الجناية بالماء دو التيمم ، وانما تباح به صلاة وتباح بالوضوء صلوات ؛ وبدل في كل الأحكام كخصال الكفارة فإن جميع ما يترتب على هذه الخصلة يترتب على الأخرى باعتبار السبب الموجب ؛ وبدل في بعض الأحوال كالعزم بدل من تعجيل الصلاة ، وحالات الصلاة التعجيل والتأخير والتوسط . فظهر أن البدل لا يلزم أن يقوم مقام المبدل مطلقا ، بل في الوجه الذي جعل بدلا فيه ، فحينئذ لا يتم قول الأصحاب إن الرهن إذا جعل بدل الشاهد يقوم مقامه في الشهادة ، بل إنما يلزم ذلك إذا كان البدل يقوم مقام المبدل مطلقا حتى يندرج هذا الوجه في العموم . فللخصم أن يقوم مقامه في بعض
الذخيرة — صفحة 147
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٤٧