تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
حدد النفقة تحددت أَو أَطْلَقَهَا حُمِلَتْ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَالثِّيَابِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ بِسُقُوطِ الْكُسْوَةِ لِأَنَّ لَفْظَ النَّفَقَةِ لَا يَتَنَاوَلُهَا عُرْفًا وَلَا يَدْخُلُ عِيَالُهُ مَعَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالذِّكْرِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَصِيرُ فِي الْمُحَاصَّةِ إِذَا أَوْصَى كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ مَعَ وَصَايَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ صَارَ لَهُ النِّصْفُ أُنْفِقَ عَلَيْهِ النِّصْفُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُكْمَلُ لَهُ لِأَنَّهُ لَفَظُ الْمُوصِي وَقَالَ أَصْبَغُ يُدْفَعُ لَهُ الْجَمِيعُ بتلاً قَالَ واروى أَنْ يُنْظَرَ قَصْدُ الْمَيِّتِ إِنْ أَرَادَ بِالتَّقْسِيطِ خَشْيَةَ تَبْذِيرِهِ قُسِّطَ لَهُ مُجْمَلًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَصَدَ التَّوْسِعَةَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّفْقَ بِالْوَرَثَةِ لِيُخْرِجُوهُ مُقَسَّطًا مِنْ غَلَّاتِ الرِّقَابِ وَلَا يَبِيعُونَهَا عُجِّلَ لَهُ الْجَمِيعُ وَإِنْ أَشْكَلَ لَمْ يُعَجَّلْ وَحُمِلَ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ التَّعْمِيرُ وَالنَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَجَلِ التَّعْمِيرِ قَالَ مُطَرِّفٌ يُكْمَلُ بِالْفَاضِلِ الْوَصَايَا لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ عَنْ قِصَرِ عُمُرِهِ وَالْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْمِيرَاثِ وانتفض الْقَسْمُ وَأَرَى عَدَمَ الرُّجُوعِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ فَمُصِيبَتُهُ وَنُقْصَانُهُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَصَايَا قَالَ شَارِح الْجلاب إِذا أوصى بِنَفَقَتِهِ رَجُلٍ مُدَّةً فَإِمَّا أَنْ يُسَمِّيَ سِنِينَ أَوْ حَيَاتَهُ أَوْ يُطْلِقَ فَفِي الْأَوَّلِ لَا يُوَرَّثُ بِخِلَافِ السُّكْنَى مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِأَنَّ السُّكْنَى تُرَادُ لِلتَّمْلِيكِ وَالنَّفَقَةَ تُرَادُ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالثَّانِي لَا يُوَرَّثُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى فُلَانٍ عَشْرَ سِنِينَ فَيُعْزَلُ لَهُ ذَلِكَ فَيَمُوتُ بَعْدَ سَنَةٍ يَرْجِعُ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ جُمْلَةَ النَّفَقَةِ بَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَلَوْ أَوْصَى بِنَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ سَنَةً فَمَاتَ قَبْلَهَا بِشَهْرَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا تَخَلَّقَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَلْقَ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ وَأَجْزَاءَ الطَّعَامِ مُسْتَقِلَّةٌ بِأَنْفُسِهَا
الذخيرة — صفحة 37 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي