فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَات الْقَتُّ بِفَتْحِ الْقَافِ الْحَزْمُ وَالْقَبْضُ وَأَصْلُهُ الْجَمْعُ وَكُلُّ مَا جَمَعْتَهُ فَقَدْ قَتَتَّهُ وَالْخَرْصُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْمَخْرُوصِ وَقَال حَمَلَ سَحْنُون مَنْعَهُ قَسْمَ الزَّرْعِ وَالْبَلَحِ خَرْصًا مُطْلَقًا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَقَال إِنَّمَا مَنَعَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ دُونَ الْجَذِّ لِقَوْلهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْخَرْصِ عَلَى الْجِذَاذِ وَفِي النُّكَتِ الْبَقْلُ الْقَائِمُ وَالزَّرْعُ الْقَائِمُ وَالْبَلَحُ الصَّغِيرُ أَلْفَاظُ الْكِتَابِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ وَهِيَ سَوَاءٌ تَنْقَسِمُ على التَّفْصِيل الْبَين جذاذ بَينهم فِي قَسْمِ الثَّمَرَةِ بِالْخَرْصِ وَهِيَ مُزْهِيَةٌ أَوْ بَلَحٌ كَبِير دون غَيره تحصيلاً لمصلحته فِي تَمْيِيز حَقه والا أقدم طَالِبَ الْبَقَاءِ وَلَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ إِلَّا عِنْدَ التَّرَاضِي وَالْفَرْقُ أَنَّ طَالِبَ الْبَقَاءِ فِي الْمُزْهِيَةِ يقدر عَلَيْهِ بعد الْبَقَاءِ إِلَى الْكَمَالِ يُفْسِدُ الْقَسْمَ قَالهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَلَوِ اقْتَسَمَا الْبَلَحَ الصَّغِيرَ ثُمَّ أَكَلَ أَحدهمَا حِصَّته أَو بعضهما وازهى نصيب الأخرى انتقضت الْقِسْمَة وَيُرِيد الْأَوَّلُ قِيمَةَ مَا قَبَضَ عَلَى الْجَذِّ لَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ بِخِلَافِ مَنِ اشْتَرَى بَلَحًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَطِيبَ وَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ثُمَّ جَذَّهُ هَذَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى الرَّجَاء وَالْخَوْف لِأَنَّهُ عَليّ التّرْك دخل وَالقَاسِم دَخَلَ عَلَى الْجَذِّ وَإِنِ اقْتَسَمَا الْبَلَحَ الصَّغِيرَ ثمَّ تركاه حَتَّى يكبر فَفِي الْكِتَابِ إِنِ اقْتَسَمَاهُ عَلَى تَفَاضُلٍ أَوْ كَانَ إِذَا كَبُرَ تَفَاضَلَ فَسَدَ الْقَسْمُ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوِ اقْتَسَمَا الْبَلَحَ الصَّغِيرَ وَأَكَلَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ حَتَّى صَارَ كَبِيرًا لَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ لِأَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ مُتَفَاضِلًا جَائِزٌ اقْتَسَمَا عَلَى تُفَاضِلٍ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى صَارَ بَلَحًا كَبِيرًا فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى كَوْنِهِ بَلَحًا كَبِيرًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَفْسَدُ الْقَسْمُ إِذَا اقْتَسَمَا أَوَّلًا عَلَى التَّفَاضُلِ أَوْ كَانَ إِذَا كَبُرَ تَفَاضَلَ قَال التُّونِسِيُّ عَنْ مَالِك تُقَسَّمُ الثِّمَارُ كُلُّهَا بِالْخَرْصِ إِذَا وُجِدَ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَطَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاخْتَلَفَتِ الْحَاجَةُ وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قِسْمَةَ الثَّمَرِ بِالْخَرْصِ
الذخيرة — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢١٦