كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ طَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَخَرَجَ مِنَ السَّكَنِ وَطَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ طَلَبٍ : سَقَطَتْ دَعْوَاكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَدَّدَهُ صُدِّقْتَ فِي تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا هُوَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ بَابٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِكَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ الْقَرَائِنُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَذِنْتَ فِي الْعِمَارَةِ مِنَ الْكِرَاءِ فَزَعِمَ أَنَّهُ عَمَّرَ وَأَكْذَبْتَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِنْ تَبَيَّنَ الْعَمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ قَاعِدَةٌ : الْمُدَّعِي : كُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ عُرْفًا والمدَّعى عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ عُرْفًا أَوْ أَصْلًا فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنَ الْحُقُوقِ وَبَقَاءُ مَا كَانَ على مَا كَانَ وَأَن لَا يُخوًّن مَنْ جُعِلَ أَمِينًا وَالْعُرْفُ : نَحْوَ الْقَبْضِ بابينة فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ أَنه لَا يرد إِلَّا بِالْإِشْهَادِ لَا ستيحاش بَاطِنِهِ فَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَدَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْقَرَائِنُ الْعَادِيَّةُ إِذَا خُولِفَتْ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَيَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا انْعَكَسَ الْحَالُ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَة
الذخيرة — صفحة 458
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٥٨