يَكُونَ صَبَغَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا صُدِّقَ رَبُّ الْمَتَاعِ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ مَصْبُوغًا وَدَفْعِ أَجْرِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ لَهُ وَأَخْذِ قِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّبَّاغُ إِسْلَامَ صَبْغَه بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَبَى أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الثَّوْب أَبيض وَقِيمَته الصَّبْغ قَالَ صَاحب النَّوَادِر : الِاخْتِلَاف فِي الصِّيَغ مِثْلُهُ فِي الْحَائِكِ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي الْعَرْضِ وَالطُّولِ بِخِلَافِ الْبَنَّاءِ يَبْنِي لَكَ عَرْضَهُ يَتَحَالَفَانِ ويُفسخ ذَلِكَ وَيُقْلَعُ بُنْيَانُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْبَنَّاءَ غَيْرُ ضَامِنٍ لِعَمَلِهِ بِخِلَافِ الصَّابِغِ قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِي جُمْلَةِ الصُّنَّاعِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُونَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلَا يُصَدَّقُ الْبَنَّاءُ فِي الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا قُلْتَ أَكْرَيْتُكَ بِدِينَارٍ وَقَالَ : بِثَوْبٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَو اختلفتما بعد السُّكْنَى أَكْثَرَ الْمُدَّةِ وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّكَ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَبْدَأُ الْبَائِعُ وَلَكَ فِيمَا مَضَى مِنَ السُّكْنَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ : بِدِينَارٍ وَقَالَ : بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَتَيْتُمَا بِمَا يُشْبِهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَعَقَّبْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اخْتِلَافٌ فِي جِنْسٍ فَيَتَحَالَفَانِ ويفاسخان أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ أَمْ لَا وَأَسْقَطَ أَكْثَرُهُمْ لَفْظَةَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَرَوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَرَاهَا إِصْلَاحًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : التَّحَالُفُ فِي الْإِجَارَاتِ كَالتَّحَالُفِ فِي الْبُيُوعِ فَإِذَا حلفا جَمِيعًا فَهَل يفْسخ الْكِرَاءُ وَالْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ ؟ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي الشُّفْعَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ غي الْمُسلم مِنْهَا
الذخيرة — صفحة 455
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٥٥