مدعي التَّعَدِّي فتخلفان لِيَتَعَيَّنَ الضَّمَانُ وَيَبْرَأَ مِنْهُ الْآخَرُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ السَّيْرِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ فَقُلْتَ : إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ وَقَالَ إِلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ نَقَدْتَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا انْتَقَدَ وَكَانَ قَوْلُهُ يُشْبِهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مدَّعى عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ فَقَالَ : إِلَى بَرْقَةَ وَقَدْ بَلَغْتَهَا وَقُلْتَ : إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدِ انْتَقَدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّك تَدعِي عَلَيْهِ غرم بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ لِبَرْقَةَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهُ إِلَّا قَوْلَكَ فَلَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَاكَ بَعْدَ تَحَالُفِكُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَأَيُّكُمَا لَمْ يَحْلِفْ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ وَيُقْضَى بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنْ تَكَافَأَتَا : قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : افْسَخِ الْكِرَاءَ وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقْضَى بِمَا زَادَهُ أَحَدُهُمَا وَلَيْسَ بِسَاقِطٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : اخْتِلَافُهُمَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ قَالَ مُحَمَّدٌ : يَبْدَأُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْيَمِينِ فَإِن اختلفتما بعد طول السّفر فِي لمعينة أَوْ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فِي الْمَضْمُونِ صُدِّقْتَ فِي الْأُجْرَة إِن لم تنقد وَقُلْتَ مَا يُشْبِهُ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ مَا مَضَى وَصُدِّقَ الْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ وَكَانَتْ فِي الْقُرْبِ سِلْعَتَاكُمَا بِأَيْدِيكُمَا لَمْ تَفُتْ وَمَعَ الْبُعْدِ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِيَ صُدِّقَ انْتَقَدَ أَمْ لَا وَإِن لم يشبه قَول أجدهما : تَحَالَفَا وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَأَيُّكُمَا نَكَلَ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ قِيلَ : وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ سَيْرِ نِصْفِ الطَّرِيقِ مِنْ بَرْقَةَ وَبَعْدَ النَّقْد
الذخيرة — صفحة 445
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٤٥