يَشْهَدْ عَلَى الْغَرِيمِ بَلْ أُشْهِدُ سِرًّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِذَلِكَ أَوْ صَالَحَ عَالِمًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا أَوْ كَانَ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِ سَنَةٍ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَإِذَا قَدِمَتْ قَامَ بِهَا فَفِي قِيَامِهِ بِهَا قَوْلَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ إِنْ أَقَرَّ أَنَّ صَكَّهُ ضَاعَ ثُمَّ وَجَدَهُ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِيهِمَا لِأَنَّ وُجُودَ الصَّكِّ كَوُجُودِ بَيِّنَة لم يعلم بهَا لَو قَالَ الْغَرِيمُ : حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِ ( وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ : ضَاعَ صَكِّي وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ لَا اقيام لَهُ بِالصَّكِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ عَلَى إِسْقَاطِ مُوجِبِ الصَّكِّ ) وَلَوْ أَشْهَدَ إِنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إِنْكَارِهِ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَتَمْتَنِعِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ الصُّلْحَ وَلَوْ قَالَ : أخرني سنة , أقر لَكَ فَأَشْهَدَ سِرًّا إِنَّمَا أُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي وَإِنْ وَجَدْتُ بَيِّنَةً قُمْتُ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ فَلَا يَمْضِي عَلَيْهِ سَقَطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ التَّأْخِيرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا اصْطَلَحَا عَلَى الْيَمِينِ وَطَرْحِ الْبَيِّنَاتِ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّاكِلَ يُغَرَّمُ بِلَا رَدِّ يَمِينٍ أَوْ بَعْدَ رَدِّهَا ذَلِكَ لَازِمٌ قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ غَرِيمَ الْأَبِ عَلَى حِصَّتِهِ فَأَخُوهُ شَرِيكُهُ وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَمْ لَا مِنْ بَيْعٍ بِعَيْنٍ أَوْ شَيْءٍ غير الطَّعَام وَإِلَّا دَامَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَكُلُّ مَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ كَانَ الْآخَرُ شَرِيكَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُطَالَبَةِ عَدَمَ الْمُشَاركَة وللطالب رفعهم للْإِمَام
الذخيرة — صفحة 355
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٥٥