يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ رَضِيَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ إِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ صِفَتُهُ فَأَجَازَهُ مَعَ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ ( وَإِنْ قَصَدَ الْمُبَايَعَةَ ) لَكَنْ رَاعَى الْمَعْرُوفَ لِيَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي حَائِطِهِ وَيَأْمَنَ الرُّجُوعَ بِالْجَوَائِحِ جَازَ أَيْضًا وَإِنْ قَصَدَ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا دَفَعَ امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَلَفًا
فَرْعٌ قَالَ : إِذَا أَسْلَمَ فِي رُطب حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فَأُجِيحَ انْفَسَخَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ كَالْعُرُوضِ وَكَذَلِكَ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِتَمْرِهَا كَالْحَائِطِ ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَجْرَى عَلَيْهِمَا ابْنُ مُحْرِزٍ تَقْدِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ لَا يَلْزَمُ كَالْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَى الْآخَرِ : يَلْزَمُ لِأَنَّهُ سَلَمٌ وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَال إِن أمكن الْمُسلم إِلَيْهِ لشراء كَانَ سَلَمًا وَإِلَّا فَكَالْحَائِطِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ : يَجِبُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ جَزْمًا وَسَوَّى أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ أَزْهَى أَوْ أَرْطَبَ وَقَالَ : مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ : يُكْرَهُ بَدْءًا وَيُمْضَى إِذَا تُرِكَ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ : بَلِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْكِتَابِ فَيُفْسَخُ إِذَا أَزْهَى بِخِلَافِ إِذَا أَرْطَبَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْكِتَابِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ بَدَا صَلَاحُهَا بِخِلَافِ التَّمْرِ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَيُمْتَنَعُ تَأْخِيرُ الزَّرْعِ حَتَّى يَيْبَسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونِ الْآفَاتِ قَبْلَ الْيُبْسِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى قَالَ سَنَدٌ : اخْتُلِفَ بِمَا يَفُوتُ : فَرَوَى أَشْهَبُ : بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْإِفْرَاكَ صَلَاحُهُ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ خَفِيفَة وَقيل :
الذخيرة — صفحة 262
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٦٢