تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
للْمُسلمِ فِيهِ فَلَا يعْتَبر وجوده كَمَا بعد الْأَجَل لَان الْقُدْرَة على التسلم إِذا بطلبت فِي وَقت اقْتَضَاهُ العقد أما مَا يَقْتَضِيهِ فَيَسْتَوِي قَبْلَ الْأَجَلِ لِتَوَقُّعِ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ لِتَعَذُّرِ الْوُجُودِ فَيَتَأَخَّرُ الْقَبْضُ وَكَمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مُلغى إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ الْآخَرُ وَقِيَاسًا عَلَى عَدَمِ أَثْمَانِ بُيُوعِ الْآجَالِ قَبْلَ مَحَلِّهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ السَّلَمُ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ ثَمَرِهَا أَوْ غَيْرِهِمَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَيُشْتَرَطُ الْأَخْذُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ إِذَا كَانَتْ لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا يَنْقَطِعُ كَالْبُسْرِ فَيُشْتَرَطُ أَخْذُهُ فِي إِبَّانِهِ نَفْيًا لِلْغَرَرِ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهَا الشَّرْطُ الثَّالِثَ عَشَرَ : أَنْ يَكُونَ الْمُسلم فِيهِ دينا فِي الذِّمَّة احْتِرَازًا مِنْ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَفِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا أَجَلًا بَعِيدًا خَشْيَةَ هَلَاكِهَا قَبْلَهُ وَيَجُوزُ لِلْيَوْمَيْنِ لِقُرْبِهِمَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ فَيَجُوزُ مَا لَا غَرَرَ فِيهِ كَالْيَوْمَيْنِ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّلَاثِ فِي الثَّوْبِ وَالشَّهْرِ فِي الدَّارِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ أُسْقِطَ الْأَجَلُ حَيْثُ قُلْنَا بِالْفَسَادِ اخْتُلِفَ فِي الْإِمْضَاءِ قَالَ : وَأَرَاهُ جَائِزًا إِذَا رَضِيَا وَكَأَنَّهُ عَقْدٌ مُبْتَدَأٌ وَإِذا قَالَ : هُوَ مِنْ ضَمَانِي عِنْدَكَ جَازَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : بَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ زَادَ الضَّمَانَ ثَمَنًا وَالضَّمَانُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ قَالَ سَنَدٌ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِرَاءِ الدَّابَّةِ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْبِضَ إِلَى شهر بل أَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنَ الْمُشْتَرِي فَبَقَاؤُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مَنَافِعُهَا لِلْأَجِيرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ فَلَمْ يُنَاقِضِ الْعَقْدَ وَإِذَا صَحَّحْنَا الشَّرْطَ : فَالضَّمَانُ فِي الْمُدَّةِ مِنَ الْبَائِعِ اسْتِصْحَابًا لِضَمَانِهِ لِسِلْعَتِهِ وَكَذَلِكَ حَيْثُ اسْتَثْنَى مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْمُدَّةِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي
الذخيرة — صفحة 259 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي