الذِّمَّةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ لِأَنَّ خُصُوصَ الْمَوَاضِعِ فِيهَا مَقْصُودٌ لِلْعُقَلَاءِ فَإِنْ عُيِّنَ لَمْ يَكُنْ سَلَمًا لِأَنَّ السَّلَمَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ كَانَ سَلَمًا فِي مَجْهُولٍ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ بِهَا الشَّرْطُ السَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ مَعْلُوم الْمِقْدَار بِالْوَزْنِ والكيل أَو الْعدَد احْتِرَازًا من الْجزَاف لنَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن بيع الْمَجْهُول وَجعل الْمِقْدَارِ كَجَهْلِ الصِّفَةِ وَفِي الْكِتَابِ : مَنَعَ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ بِقَصْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَنَحْوِهَا بِمَا لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْأَعْرَابِ حَيْثُ لَا مِكْيَالَ عِنْدَهُمْ وَيَفْسَخُ إِذَا وَقَعَ وَقَالَهُ ( ح ) خِلَافًا لِ ( ش ) وَكَذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَمْضَاهُ إِذَا نَزَلَ لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ كَالْحَوْزِ قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات : يجوز وصف هَذَا الْمَسْأَلَةِ بِإِجَازَةِ السَّلَمِ فِي الْكِتَابِ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِي الثِّيَابِ وَشِرَاءِ وَيْبَةٍ وَجَفْنَةٍ وَإِذَا أَجَزْنَا الْقَصْعَةَ عِنْدَ الْأَعْرَابِ : فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوَازُ فِي الْكَثِيرِ وَقِيلَ : فِي الْوَيْبَةِ وَالْجَفْنَةِ حَيْثُ لَا مِكْيَالَ وَقِيلَ : لَا بَلْ هِيَ كَالذِّرَاعِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْمَنْعِ إِذَا كَثُرَتِ الْوَيْبَاتُ وَالْجَفْنَاتُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَقِيلَ : الْجَوَازُ قَالَ سَنَدٌ : وَحَيْثُ أَجَزْنَا الْقَصْعَةَ وَنَحْوَهَا فَيَشْهَدُ عَلَى عِيَارِ ذَلِكَ الْوِعَاءُ خَوْفًا مِنْ تَلَفِهِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَرِّي وَلما أجَازه ابْن الْقَاسِم فِي المكيول دُونَ الْمَوْزُونِ فَعَلَى هَاهُنَا لِذَلِكَ وَأَجَازَ السَّلَمَ فِي سلال التِّين وَمنع غرائز قَمح وَكَذَلِكَ فعل فِي بيع الْجزَاف يجوز مَلأ السلل دون مَلأ الغارورة وَالْجُمْهُور على هَذَا الْفرق لَو أخرج الخضري مِكْيَالَهُ الْمَعْلُومَ فِي الْبَادِيَةِ امْتَنَعَ لِجَهْلِهِمْ بِهِ وَكَذَلِكَ الْبَدَوِيُّ يَقْدَمُ بِمِكْيَالِهِ وَلَوْ قَدِمَ بِغَيْرِ مِكْيَالٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ لِلْحَاضِرَةِ بِمِكْيَالِهِمْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْبِلَاد
الذخيرة — صفحة 242
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٤٢