يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعَبُّدًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لأدل الْعينَة لأجل لَجَازَ بَيْعُهُ مِنْ بَائِعِهِ بِأَقَلَّ وَيَلْزَمُ اسْتِوَاءُ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ قَالَ سَنَدٌ : الْعِلَّةُ كَوْنُ الطَّعَامِ غِذَاءً لِلْإِنْسَانِ وَحَافِظًا بِنِيَّتِهِ الشَّرِيفَةِ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبَ الْعَوْنِ عَلَى السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكُلُّ مَا شَرُفَ قَدْرُهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ بِكَثِير شُرُوطِهِ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الشَّرْعِ فِي كُلِّ مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَالنِّكَاحِ سَبَبُ الْعَفَافِ وَاسْتِمْرَارُ النَّسْلِ وَالْمُكَاثَرَةُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ فَاشْتَرَطَ الشَّرْعُ فِيهِ الْوَلِيَّ وَالصَّدَاقَ وَغَيْرَهُمَا تَفْخِيمًا لِقَدْرِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَاتِ النَّاسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا اشْتَرَكَتْ فِي مَعْنَى الْإِحْسَانِ وَالْمَعْرُوفِ فَوَسَّعَ الشَّرْعُ فِيهَا تَسْهِيلًا لِطُرُقِ الْمَعْرُوفِ لِيَكْثُرَ وُقُوعَهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : إِنَّمَا امْتَنَعَ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَيَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي عَقْدَ غَرَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ : السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الطَّعَامِ وَتَلَفُهُ نَادِرٌ فَيَكُونُ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ قَوْلَ سَنَدٍ نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ : الْهِبَةُ وَالْمِيرَاثُ عَلَى اخْتِلَافٍ وَالِاسْتِهْلَاكُ وَالْقَرْضُ وَالصُّكُوكُ وَهِيَ أُعْطِيَاتُ النَّاسِ وَاخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْخُلْعِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنَ الطَّعَامِ
الذخيرة — صفحه 148
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۱۴۸