وَاخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوَّلِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَقِلْتُهُ إِقَالَةً مِنْ رَأَّسِ السَّلَمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَلَمِ الآخر مِنْ قَرْضٍ وَكِلَاهُمَا جِنْسٌ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُمَا : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَجُوزُ إِذَا اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا قَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب وأبى الْمَنْعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمَتَى كَانَ الْأَجَلُ قَائِمًا فَأَمْرُهُمَا عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ لَمْ تَجُزِ الْمُقَاصَّةُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ : يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ مَا قَدْ حَلَّ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ كَانَ سَلَفًا أَوْ بَيْعًا فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ الَّذِي حَلَّ فَهُوَ قِصَاصٌ مِنْ سَلَمٍ أَوِ السَّلَمُ فَقَدْ أَعْطَاهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَقِيلَ : إِن حل السّلم جَازَ لِأَن الْمُسلم تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَرْضِ وَيُجْبَرُ غَرِيمُهُ عَلَى أَخْذِهِ بِخِلَافِ حُلُولِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ أَجَلِ السَّلَمِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي
فَرْعٌ قَالَ : إِذَا أَجَّلْتَ الْبَائِعَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ فَأَخَذَ مِنَ المُحال عَلَيْهِ طَعَامًا امْتَنَعَ كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ بِنَسِيئَةٍ
فَرْعٌ قَالَ : لَوْ وَكَّلْتَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَتَعَدَّى الْوَكِيلُ عَلَيْهِ جَازَ أَخْذُكَ طَعَامًا مِنْه لِضَعْفِ التُّهْمَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَلَوْ أَقْرَضْتَ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِهِ : قَالَ التُّونُسِيُّ : يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقْرِضُ مِنَ الْمُشْتَرَى بِهِ طَعَامًا لِأَنَّهُ كَالدَّيْنِ يُحِيلُ بِهِ عَلَى ثَمَنِ طَعَامٍ وَلَوْ بِعْتَ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْتَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَمْرًا بِذَلِكَ الذَّهَبِ وَأَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيْهِ : أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ الْبَاجِيّ : مَعْنَاهُ :
الذخيرة — صفحة 140
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٤٠