تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
مَصْلَحَتَيْنِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ فَالشَّهْرُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةُ بِسِتِّينَ كَمَالِ السَّنَةِ فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ فأنكا صَامَ الدَّهْرَ سُؤَالٌ يُشْتَرَطُ فِي التَّشْبِيهِ الْمُسَاوَاةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ وَههنا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ عُشْرُ صَوْمِ الدَّهْرِ وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَل وَلَا مقاربة بَين عشر الشَّيْء كُله جَوَابُهُ مَعْنَاهُ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ شَهْرَنَا بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَالسِّتَّةُ بِشَهْرَيْنِ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَقَدْ حَصَلَتِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَنْبِيهٌ هَذَا الْأَجْرُ مُخْتَلَفُ الْأَجْرِ فَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ أَعْظَمُ أَجْرًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْوَاجِبِ وَسُدُسُهُ ثَوَابُ النَّفْلِ فَائِدَةٌ إِنَّمَا قَالَ بِسِتٍّ بِالتَّذْكِيرِ وَلَمْ يَقُلْ بِسِتَّةٍ رَعْيًا لِلْأَصْلِ فَوَجَبَ تَأْنِيثُ الْمُذَكَّرِ فِي الْعَدَدِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا فَتَقُولُ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَكَانَ يَصُومُهَا أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ وَاخْتَارَ أَبُو الْحَسَنِ تَعْجِيلَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَهِيَ صِيَامُ الدَّهْرِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ بِثَلَاثِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِي إِصْلَاحِ مَا تَغْلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ تَقُولُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ فَيَجْعَلُونَ الْبِيضَ وَصْفًا لِلْأَيَّامِ وَالصَّوَابُ أَيَّامُ الْبِيضِ أَيْ أَيَّامُ اللَّيَالِي الْبِيضِ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةِ الْوَصْفِ مَقَامَهُ وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ كُلُّهَا بِيضٌ وَاللَّيَالِي الْبِيضُ
الذخيرة — صفحة 531 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي