( الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ )
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَهُوَ عِنْدَنَا يَجِبُ إِتْمَامُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ مَضَى فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَفِي مُسلم قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ قَالَ سَنَدٌ الْقَضَاءُ اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفْسَادِ وَوَاجِبٌ إِذَا أَفْسَدَ لِغَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَوْجَبَهُ ( ح ) مَعَ الْقُدْرَةِ وَنَفَاهُ ( ش ) مُطْلَقًا بَلْ جَوَّزَ الْفِطْرَ لَهُ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقُلْنَا لَا قَالَ إِنِّي إِذًا صَائِمٌ ثُمَّ أَتَى يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ إِلَيْنَا حَيْسٌ فَقَالَ أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ زَادَ النَّسَائِيُّ وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَقِيَاسًا عَلَى الشُّرُوعِ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهَا مُخْتَصَّةٌ ويؤكده أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُقَدِّمُ شَهْوَةَ بَطْنِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَعَنِ الثَّانِي الْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا شَرَعَ فِيهَا مُتَطَوِّعًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِتْمَامُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِبْطَالِ يُوجِبُ الْأَدَاءَ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ قِيَاسا على
الذخيرة — صفحة 528
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٢٨