الْحَنَفِيَّةُ وَهَذَا أَوْلَى ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُفَارِقُ إِمَامَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ ؛ وَالْمَشْيُ مَعْهُودٌ فِي الرُّعَافِ 0 وَجَوَابُهُمْ أَنَّ إِمَامَتَهُ انْقَضَتْ فِي حُكْمِ هَذِهِ الصَّلَاةِ 0 وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك } وَهُوَ يبطل قَول الشَّافِعِي فِي إِحْرَامِهِ بِالْجَمِيعِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ كَثْرَةٌ وَلَا مَانِعَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْكُفَّارِ وَقَوْلُهُ { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك } يَقْتَضِي كَمَالَ الصَّلَاةِ مَعَهُ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ وَهُوَ أحوط للصَّلَاة ؛ فان عَلَى قَوْلِهِمْ يَدْخُلُ فِعْلٌ كَثِيرٌ فِي الصَّلَاةِ ويستدبر الْقبْلَة وَهُوَ أحوط للحرب فان الحرس إذا لم يَكُونُوا فِي صَلَاة تَمَكَّنُوا مِنَ الْقِتَالِ التَّامِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ زَالَ الْخَوْفُ أَتَمَّ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى صَلَاةَ أَمْنٍ وَتُصَلِّي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِإِمَامٍ آخَرَ لِأَنَّهُ احرم بنية صَلَاة الْخَوْف وَهُوَ لَا يحرم بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْأَمْنِ كَالْمَرِيضِ يُحْرِمُ جَالِسًا ثُمَّ يَصِحُّ فَيَقُومُ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فجوز الدُّخُولَ مَعَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلًا انْعَقَدَتْ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَهَذَا الْأَمْنُ عَارِضٌ فَإِنْ قَامَ ينْتَظر الطَّائِفَة الثَّانِيَة فوالى الْخَوْفَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ مَنْ أَتَمَّ وَانْصَرَفَ أَجْزَتْهُ وَمَنْ لَمْ يُتِمَّ لَمْ يُفَارِقِ الْإِمَامَ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ أَحَدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ ذهب الْخَوْف بعد رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَةً وَبَعْضُهُمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ اتَّبَعَهُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ
الذخيرة — صفحة 440
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٤٠