( مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى . . . قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةَ )
أَيِ الْمُلْكُ وَالتَّحِيَّةُ الْبَقَاءُ وَقِيلَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ وَالْمُلْكُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَصْلُهُ أَن الْملك كَانَ يحبى فَيُقَالُ لَهُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَالزَّاكِيَاتُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ صَالِحُ الْأَعْمَالِ وَمِنَهُ قَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } وَالطَّيِّبَاتُ الْأَقْوَالُ الْحَسَنَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلم الطّيب } وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِأَنَّهَا تُطَيِّبُ الْعَبْدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { الطَّيِّبَات للطيبين } وَالصَّلَوَاتُ إِنْ جَعَلْنَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهَا لِلْعَهْدِ كَانَت الصَّلَوَات الْخمس وَالْجِنْس شَمَلَتْ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّاتِ هَذَا إِذَا اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اللُّغَوِيَّةَ وَهِيَ الدُّعَاءُ كَانَتْ لِلْعُمُومِ فِي سَائِرِ الدَّعَوَاتِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِنَا لِلَّهِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ هَذِهِ الْأُمُور مُخْتَصَّة بِاللَّه إِلَى الْإِخْلَاصِ فَهِيَ عِبَادَاتٌ مِنَّا لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَن لَا يعبد بِهَذِهِ الْأُمُور إِلَّا الله كَمَا نعْبد فِي الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِنَا { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } أَيْ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ وَلَا نَسْتَعِينُ إِلَّا بِهِ وَقَوْلُنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِنْ جَعَلْنَا السَّلَامَ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ مَعْنَاهُ اللَّهُ عَلَيْكَ حَفِيظٌ أَوْ رَاضٍ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرُ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ سَلَامًا ثُمَّ نَقَلْنَاهُ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى الْخَبَرِ
الذخيرة — صفحة 215
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢١٥