إِن ذَلِك فِي النَّافِلَة وَاسع فعل ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ حِكَايَةُ الْبَاجِيِّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ حُجَّةُ الْأَوَّلُ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَعُمُوم اللَّام يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ
تَنْبِيهٌ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ وَالْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مُتَوَاتِرَةً فَلَا تَكُونُ قُرْآنًا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمُ الْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ إِنْ أَخَذُوهُ كُلِّيَّةً انْدَرَجَتْ فِيهَا صُورَةُ النِّزَاعِ فَالْخَصْمُ يَمْنَعُ الْكُلِّيَّةَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى صُورَةِ النِّزَاعِ أَوْ جُزْئِيَّةً لَمْ تُفِدْ شَيْئًا إِذْ لَعَلَّ صُورَةَ النِّزَاعِ فِيمَا بَقِيَ غَيْرُ الْجُزْئِيَّةِ وَمِمَّا يُوَضِّحُ لَكَ فَسَادَهُ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ إِجْمَاعًا وَكَذَلِكَ مَنْ نقص مِنْهُ مَا هومنه فَكَانَ يَلْزَمُ تَكْفِيرُنَا أَوْ تَكْفِيرُ خَصْمِنَا وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مَلْزُومًا لِلتَّوَاتُرِ بَلْ عِنْدَ الْخَصْمِ الْقُرْآنُ يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ وَبِغَيْرِ التَّوَاتُرِ فَمُصَادَرَتُهُ عَلَى ذَلِكَ لَا تجوز لِأَنَّهُ يَقُول إِن الْبَسْمَلَة لَيست مُتَوَاتِرَةً وَهِيَ قُرْآنٌ وَنَحْنُ أَيْضًا نَقُولُ هِيَ غير متواترة وَلَا يكفر مثبتها من الْقُرْآن
الذخيرة — صفحة 180
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٨٠