تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فِيهَا نَهَارًا لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَبِيتِ لِلْمَارِّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ مَسْكَنًا إِلَّا رَجُلٌ مُجَرَّدٌ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَأَرْخَصَ مَالِكٌ فِي طَعَامِ الضَّيْفِ فِي مَسَاجِدِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَكَرِهَ وَقُودَ النَّارِ وَأَجَازَ الْعُلُوَّ مَسْجِدًا وَيُسْكَنُ السُّفْلُ وَلَمْ يُجِزِ الْعَكْسَ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا بَاتَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ لَا يَقْرَبُ فِيهِ امْرَأَةً وَأَرْخَصَ فِي الْمُرُورِ فِيهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ دُونَ جَعْلِهِ طَرِيقا وَكره دُخُولُهُ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الَّتِي يُنْقَلُ عَلَيْهَا إِلَيْهِ خَشْيَةَ أَرْوَاثِهَا وَلَمْ يُكْرَهِ الْإِبِلُ لِطَهَارَةِ أَبْوَالِهَا وَكُرِهَ الْبُصَاقُ فِيهِ عَلَى الْحَصَى وَالتُّرَابِ ثُمَّ يَحُكُّهُ وَاتِّخَاذُ الْفُرُشِ لِلْجُلُوسِ أَوِ الْوَسَائِدِ لِلِاتِّكَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَسْجِدِ وَرُخِّصَ فِي الْخمر والمصليات والنخاخ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَتْ لَهُ خُمْرَةٌ وَيُمْنَعُ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ وَدُخُولُهُمْ لَهُ إِلَّا للصَّلَاة لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَجَمِّرُوهَا أَيَّام جمعكما وَيكرهُ البيع وَالشِّرَاء وسل السَّيْف وَرفع الصَّوْت وإنشاد الضَّالة والهتف بالجنائز وكلاما يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ عِنْدَ الْأَمَاثِلِ وَعِنْدَ مَنَازِلِهِمْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَدْ كُنْتُ أَرَى بِالْمَدِينَةِ رَسُولَ أَمِيرِهَا يَقِفُ بِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَجْلِسِهِ إِذَا اسْتَعْلَى كَلَامُهُ وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ يَا أَبَا مَرْوَانَ - اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ وَمن جلسائك - وَقد
الذخيرة — صفحة 188 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي