قتل الرافض الخبيث
وفي يوم الخميس سابع عشره أول النهار وجد رجل بالجامع الأموي اسمه محمود بن إبراهيم
الشيرازي ، وهو يسب الشيخين ويصرح بلعنتهما ، فرفع إلى القاضي المالكي قاضي القضاة جمال
الدين المسلاتي فاستتابه عن ذلك وأحضر الضراب فأول ضربه قال : لا إله إلا الله علي ولي الله ،
ولما ضرب الثانية لعن أبا بكر وعمر ، فالتهمه العامة فأوسعوه ضربا مبرحا بحيث يكاد يهلك ،
فجعل القاضي يستكفهم عنه فلم يستطع ذلك ، فجعل الرافضي يسب ويلعن الصحابة ، وقال :
كانوا على الضلال ، فعند ذلك حمل إلى نائب السلطنة وشهد عليه قوله : بأنهم كانوا على
الضلالة ، فعند ذلك حكم عليه القاضي بإراقة دمه ، فأخذ إلى ظاهر البلد فضربت عنقه وأحرقته
العامة قبحه الله ، وكان ممن يقرأ بمدرسة أبي عمر ، ثم ظهر عليه الرفض فسجنه الحنبلي أربعين
يوما ، فلم ينفع ذلك ، وما زال يصرح في كل موطن يأمر فيه بالسب حتى كان يومه هذا أظهر
مذهبه في الجامع ، وكان سبب قتله قبحه الله كما قبح من كان قبله ، وقتل بقتله في سنة خمس
وخمسين .
استنابة ولي الدين بن أبي البقاء السبكي
وفي آخر هذا اليوم - أعني يوم الخميس ثامن عشره - حكم أقضى القضاة ولي الدين بن
قاضي القضاة بهاء الدين بن أبي البقاء بالمدرسة العادلية الكبيرة نيابة عن قاضي القضاة تاج الدين
مع استنابة أقضى القضاة شمس الدين العزي ، وأقضى القضاة بدر الدين بن وهيبة ، وأما قاضي
القضاة بدر الدين بن أبي الفتح فهو نائب أيضا ، ولكنه بتوقيع شريف أنه يحكم مستقلا مع قاضي
القضاة تاج الدين .
وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين منه استحضر نائب السلطنة الأمير ناصر الدين بن العاوي
متولي البلد ونقم عليه أشياء ، وأمر بضربه فضرب بين يديه على أكتافه ضربا ليس بمبرح ، ثم عزله
واستدعى بالأمير علم الدين سليمان أحد الأمراء العشراوات ابن الأمير صفي الدين بن أبي القاسم
البصراوي ، أحد أمراء الطبلخاتات ، كان قد ولي شد الدواوين ونظر القدس والخليل وغير ذلك
من الولايات الكبار ، وهو ابن الشيخ فخر الدين عثمان بن الشيخ صفي الدين أبي القاسم
التميمي الحنفي . وبأيديهم تدريس الأمينية التي ببصرى والحكيمية أزيد من مائة سنة ، فولاه البلد
على تكره منه ، فألزمه بها وخلع عليه ، وقد كان وليها قبل ذلك فأحسن السيرة وشكر سعيه لديانته
وأمانته وعفته ، وفرح الناس ولله الحمد .