عنهم الأمير يلبغا وأعاد عليهم أخبارا بطبلخانات ، فما لبث ناصر الدين إلا يسيرا حتى توفي إلى
رحمة الله تعالى ، وقد أثر آثارا حسنة كثيرة منها عند عقبة الرمانة خان مليح نافع ، وله ببعلبك
جامع وحمام وخان وغير ذلك ، وله من العمر ست وخمسون سنة .
وفي يوم الأحد سادس والعشرين منه درس القاضي نور الدين محمد بن قاضي القضاة بهاء
الدين بن أبي البقاء الشافعي بالمدرسة الاتابكية ، نزل له عنها والده بتوقيع سلطاني ، وحضر عنده
القضاة والأعيان ، وأخذ في قوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) [ البقرة : 197 ] وفي هذا اليوم
درس القاضي نجم الدين أحمد بن عثمان النابلسي الشافعي المعروف بابن الجابي بالمدرسة
العصرونية استنزل له عنها القاضي أمين الدين بن القلانسي في مصادراته . وفى صبيحة يوم الاثنين
التاسع والعشرين من شوال درس القاضي ولي الدين عبد الله بن القاضي بهاء الدين أبي البقاء
بالمدرستين والرواحية ثم القيمرية ( 1 ) ، نزل له عنهما والده المذكور بتوقيع سلطاني ، وحضر عنده
فيهما القضاة والأعيان .
وفي صبيحة يوم الخميس سلخ شوال شهر الشيخ أسد ابن الشيخ الكردي على جمل وطيف به
في حواضر البلد ونودي عليه : هذا جزاء من يخامر على السلطان ويفسد نواب السلطان ، ثم أنزل
عن الجمل وحمل على حمار وطيف به في البلد ونودي عليه بذلك ، ثم ألزم السجن وطلب منه مال
جزيل وقد كان المذكور من أعوان بيدمر المتقدم ذكره وأنصاره ، وكان هو المتسلم للقلعة في أيامه .
وفي صبيحة يوم الاثنين حادي عشر ذي القعدة خلع على قاضي القضاة بدر الدين بن أبي
الفتح بقضاء العسكر الذي كان متوفرا عن علاء الدين بن شمرنوخ ، وهنأه الناس بذلك وركب
البغلة بالزناري مضافا إلى ما بيده من نيابة الحكم والتدريس . وفي يوم الاثنين ثامن عشره أعيد
تدريس الركنية بالصالحية إلى قاضي القضاة شرف الدين الكفري الحنفي ، استرجعا بمرسوم
شريف سلطاني ، من يد القاضي عماد الدين بن العز ، وخلع على الكفري ، وذهب الناس إليه
للتهنئة بالمدرسة المذكورة .
وفي شهر ذي الحجة اشتهر وقوع فتن بين الفلاحين بناحية عجلون ، وأنهم اقتتلوا فقتل من
الفريقين اليمني والقيسي طائفة ، وأن عين حيتا التي هي شرقي عجلون دمرت وخربت ، وقطع
أشجارها ودمرت بالكلية . وفي صبيحة يوم السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة لم تفتح أبواب
دمشق إلى ما بعد طلوع الشمس ، فأنكر الناس ذلك ، وكان سببه الاحتياط على أمير يقال له
كسبغا ، كان يريد الهرب إلى بلاد الشرق ، فاحتيط عليه حتى أمسكوه .
هامش
( 1 ) المدرسة القيمرية الكبرى بدمشق ، أنشأها القيمري الامام مقدم الجيوش ناصر الدين حسين بن عبد العزيز المتوفى
سنة 665 ه ( الدارس 1 / 441 ) .