أنه عاجلته المنية على يد ألجي بغا المظفري قبل إتمامهما ، وحين قتلوه ذبحا ودفنوه ليلا في مقابر
الصوفية ، قريبا من قبر الشيخ تقي الدين بن الصلاح ، ثم حول إلى تربته في الليلة المذكورة ،
وفي يوم السبت تاسع عشر رجب أذن المؤذنون للفجر قبل الوقت بقريب من ساعة ، فصلى الناس
في الجامع الأموي على عادتهم في ترتيب الأئمة ، ثم رأوا الوقت باقيا فأعاد الخطيب الفجر بعد
صلاة الأئمة كلهم ، وأقيمت الصلاة ثانيا ، وهذا شئ لم يتفق مثله .
وفي يوم الخميس ثامن شهر شعبان توفي قاضي القضاة علاء الدين بن منجا الحنبلي
بالمسمارية ، وصلي عليه الظهر بالجامع الأموي ، ثم بظاهر باب النصر ، ودفن بسفح قاسيون رحمه
الله .
وفي يوم الاثنين رمضان بكرة النهار استدعي الشيخ جمال الدين المرداوي من الصالحية إلى
دار السعادة ، وكان تقليد القضاء لمذهبه قد وصل إليه قبل ذلك بأيام ، فأحضرت الخلعة بين يدي
النائب والقضاة الباقين ، وأريد على لبسها وقبول الولاية فامتنع ، فألحوا عليه فصمم وبالغ في
الامتناع وخرج وهو مغضب فراح إلى الصالحية فبالغ الناس في تعظيمه ، وبقي القضاة يوم ذلك في
دار السعادة ، ثم بعثوا إليه بعد الظهر فحضر من الصالحية فلم يزالوا به حتى قبل ولبس الخلعة
وخرج إلى الجامع ، فقرئ تقليده بعد العصر ، واجتمع معه القضاة وهنأه الناس ، وفرحوا به
لديانته وصيانته وفضيلته وأمانته . وبعد هذا اليوم بأيام حكم الفقيه شمس الدين محمد بن مفلح
الحنبلي نيابة عن قاضي القضاة جمال الدين المرداوي المقدسي ، وابن مفلح زوج ابنته . وفي العشر
الأخير من ذي القعدة حضر الفقيه الإمام المحدث المفيد أمين الدين الإيجي المالكي مشيخة دار
الحديث بالمدرسة الناصرية الجوانية ، نزل عنها الصدر أمين الدين بن القلانسي ، وكيل بيت
المال ، وحضر عنده الأكابر والأعيان . وفي أواخر هذه السنة تكامل بناء التربة التي تحت الطارمة
المنسوبة إلى الأمير سيف الدين أرغون شاه ، الذي كان نائب السلطنة بدمشق ، وكذلك القبلي
منها ، وصلى فيها الناس ، وكان قبل ذلك مسجدا صغيرا فعمره وكبره ، وجاء كأنه جامع تقبل الله
منه انتهى .
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وسبعمائة
استهلت وسلطان الشام ومصر الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون ، ونائبه بمصر
الأمير سيف الين يلبغا ( 1 ) وأخوه سيف الدين منجك الوزير ، والمشارون جماعة من المقدمين بديار
مصر ، وقضاة مصر وكاتب السر هم الذين كانوا في السنة الماضية ، ونائب الشام الأمير سيف
الدين أرتيمش الناصري ، والقضاة هم القضاة سوى الحنبلي فإنه الشيخ جمال الدين يوسف
هامش
( 1 ) في السلوك وبدائع الزهور : بيبغا الناصري . )