الدين يلبغا ( 1 ) ، وقضاة الديار المصرية هم المذكورون في التي قبلها ، ونائب الشام الأمير سيف
الدين أرغون شاه الناصري ، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها ، وكذلك أرباب الوظائف
سوى الخطيب وسوى المحتسب .
وفي هذه السنة ولله الحمد تقاصر أمر الطاعون جدا ونزل ديوان المواريث إلى العشرين وما
حولها بعد أن بلغ الخمسمائة في أثناء سنة تسع وأربعين ، ثم تقدم ولكن لم يرتفع بالكلية ، فإن في
يوم الأربعاء رابع شهر المحرم توفي الفقيه شهاب الدين أحمد بن الثقة هو وابنه وأخوه في ساعة
واحدة بهذا المرض ، وصلي عليهم جميعا ، ودفنوا في قبر واحد رحمهم الله تعالى .
وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من المحرم توفي صاحبنا الشيخ الامام العالم العابد
الزاهد الناسك الخاشع ناصر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ الشافعي ،
مدرس العمادية كان رحمه الله لديه فضائل كثيرة على طريقة السلف الصالح ، وفيه عبادة كثيرة
وتلاوة وقيام ليل وسكون حسن ، وخلق حسن ، جاوز الأربعين بنحو من ثلاث سنين ، رحمه الله
وأكرم مثواه .
وفي يوم الأربعاء ثالث صفر باشر تقي الدين بن رافع المحدث مشيخة دار الحديث النورية ،
وحضر عنده جماعة من الفضلاء والقضاة والأعيان ، انتهى والله تعالى أعلم .
مسك نائب السلطنة أرغون شاه
وفي ليلة الخميس الثالث والعشرين من ربيع الأول مسك نائب السلطنة بدمشق الأمير سيف
الدين أرغون شاه ، وكان قد انتقل إلى القصر الأبلق بأهله ، فما شعر بوسط الليل إلا ونائب
طرابلس الأمير سيف الدين ألجي بغا المظفري الناصري ، ركب إليه في طائفة من الأمراء الألوف
وغيرهم ، فأحاطوا به ودخل عليه من دخل وهو مع جواريه نائم ، فخرج إليهم فقبضوا عليه
وقيدوه ورسموا عليه ، وأصبح الناس أكثرهم لا يشعر بشئ مما وقع ، فتحدث الناس بذلك
واجتمعت الأتراك إلى الأمير سيف الدين ألجي بغا المذكور ، ونزل بظاهر البلد ، واحتيط على
حواصل أرغون شاه ، فبات عزيزا وأصبح ذليلا ، وأمسى علينا نائب السلطنة فأصبح وقد أحاط به
الفقر والمسكنة فسبحان من بيده الامر مالك الملك ( يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء
ويعز من يشاء ويذل من يشاء ) ( 2 ) وهذا كما قال الله تعالى ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا
وهم نائمون ، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون . أفأمنوا مكر الله فلا يأمن
هامش
( 1 ) تقدم انظر صفحة 259 حاشية رقم 3 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 26 وصوابها بالتاء : تؤتي الملك من تشاء . . . وقد جاءت هنا خطأ بالياء .