المرداوي ، وكاتب السر ، وشيخ الشيوخ تاج الدين ، وكاتب الدست هم المتقدمون ، وأضيف
إليهم شرف الدين عبد الوهاب بن القاضي علاء الدين بن شمرنوخ ، والمحتسب القاضي عماد
الدين بن العزفور ، وشاد الأوقاف الشريف ، وناظر الجامع فخر الدين بن العفيف ، وخطيب
البلد جمال الدين محمود بن جملة رحمه الله .
وفي يوم السبت عاشر المحرم نودي بالبلد من جهة نائب السلطان عن كتاب جاءه من الديار
المصرية أن لا تلبس النساء الأكمام الطوال العرض ، ولا البرد الحرير ، ولا شيئا من اللباسات
والثياب الثمينة ، ولا الأقمشة القصار ، وبلغنا أنهم بالديار المصرية شددوا في ذلك جدا ، حتى
قيل إنهم غرقوا بعض النساء بسبب ذلك فالله أعلم .
وجددت وأكملت في أول هذه السنة دار قرآن قبلي تربة امرأة تنكز ، بمحلة باب الخواصين
حولها ، وكانت قاعة صورة مدرسة الطواشي صفي الدين عنبر ، مولى ابن حمزة ، وهو أحد الكبار
الأجواد ، تقبل الله منه . وفي يوم الأحد خامس شهر جمادى الأولى فتحت المدرسة الطيبانية التي
كانت دارا للأمير سيف الدين طيبان بالقرب من الشامية الجوانية ، بينها وبين أم الصالح ،
اشتريت من ثلثه الذي وصى به ، وفتحت مدرسة وحول لها شباك إلى الطريق في ضفتها القبلية
منها ، وحضر الدرس بها في هذا اليوم الشيخ عماد الدين بن شريف الدين ابن عم شيخ كمال
الدين بن الزملكاني بوصية الواقف له بذلك ، وحضر عنده قاضي القضاة السبكي والمالكي وجماعة
من الأعيان ، وأخذ في قوله تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) الآية [ فاطر : 2 ] .
واتفق في ليلة الأحد السادس والعشرين من جمادى الأولى أنه لم يحضر أحد من المؤذنين على السدة
في جامع دمشق وقت إقامة الصلاة للمغرب سوى مؤذن واحد ، فانتظر من يقيم معه الصلاة فلم
يجئ أحد غيره مقدار درجة أو أزيد منها ، فأقام هو الصلاة وحده ، فلما أحرم الامام بالصلاة
تلاحق المؤذنون في أثناء الصلاة حتى بلغوا دون العشرة ، وهذا أمر غريب من عدة ثلاثين مؤذن أو
أكثر ، لم يحضر سوى مؤذن واحد ، وقد أخبر خلق من المشايخ أنهم لم يروا نظير هذه الكائنة .
وفي يوم الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة اجتمع القضاة بمشهد عثمان ، وكان الفاضل
الحنبلي قد حكم في دار المعتمد الملاصقة لمدرسة الشيخ أبي عمر يلبغا ، وكانت وقفا ، لتضاف إلى
دار القرآن ، ووقف عليها أوقاف للفقراء ، فمنعه الشافعي من ذلك ، من أجل أنه يؤول أمرها أن
تكون دار حديث ثم فتحوا بابا آخر وقالوا : هذه الدار لم يستهدم جميعا ، وما صادف الحكم
محلا ، لان مذهب الإمام أحمد أن الوقف يباع إذا استهدم بالكلية ، ولم يبق ما ينتفق به ، فحكم
القاضي الحنفي بإثباتها وقفا كما كانت ، ونفذه الشافعي والمالكي ، وانفصل الحال على ذلك ،
وجرت أمور طويلة ، وأشياء عجيبة .
وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة أصبح بواب المدرسة المستجدة التي
البداية والنهاية — صفحة 269
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٩