الشمس محمد بن عيسى التكريدي
كانت فيه شهامة وحزامة ، وكان يكون بين يدي الشيخ تقي الدين بن تيمية كالمنفذ لما يأمر
به وينهى عنه . ويرسله الأمراء وغير هم في الأمور المهمة ، وله معرفة وفهم بتبليغ رسالته على أتم
الوجوه توفي في الخامس صفر بالقبيبات ودفن عند الجامع الكريمي رحمه الله تعالى .
الشيخ أبو بكر الصالحالي
أبو بكر بن شرف بن محسن بن معن بن عمان الصالحي ، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة ،
وسمع الكثير صحبة الشيخ تقي الدين بن تيمية والمزي ، كان ممن يحب الشيخ تقي الدين ، وكان
معهما كالخادم لهما ، وكان فقيرا ذا عيال يتناول من الزكاة والصدقات ما يقوم بأوده ، وأقام في آخر
عمره بحمص ، وكان فصيحا مفوها ، له تعاليق وتصانيف في الأصول وغيرها ، وكان له عبادة
وفيه خير وصلاح ، وكان يتكلم على الناس بعد صلاة الجمعة إلى العصر من حفظه ، وقد
اجتمعت بأمره صحبة شيخنا المزي حين قدم من حمص فكان قوي العبارة فصيحها متوسطا
بالعلم ، له ميل إلى التصوف والكلام في الأحوال والأعمال والقلوب وغير ذلك ، وكان يكثر ذكر
الشيخ تقي الدين بن تيمية . توفي بحمص في الثاني والعشرين من صفر من هذه السنة ، وقد كان
الشيخ يحض الناس على الاحسان إليه ، وكان يعطيه ويرفده .
ابن الدواليبي البغدادي
الشيخ الصالح العالم العابد الرحلة المسند المعمر عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد
المحسن بن أبي الحسين ( 1 ) بن عبد الغفار البغدادي الأرجي الحنبلي المعروف بابن الدواليبي ، شيخ
دار الحديث المستنصرية ( 2 ) ، ولد في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وسمع الكثير ، وله
إجازات عالية ، واشتغل بحفظ الخرقي ، وكان فاضلا في النحو وغيره ، وله شعر حسن ، وكان
رجلا صالحا جاوز التسعين وصار رحلة العراق ، وتوفي يوم الخميس رابع جمادى الأولى ودفن بمقبرة
الإمام أحمد مقابر الشهداء رحمه الله ، وقد أجازني فيمن أجاز من مشايخ بغداد ولله الحمد .
قاضي القضاة شمس الدين ابن الحريري
أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي عمرو عثمان بن أبي الحسن عبد الوهاب الأنصاري
هامش
( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 184 وشذرات الذهب 6 / 88 : أبي الحسن .
( 2 ) المدرسة المستنصرية ببغداد ، أنشأها الخليفة المستنصر بالله أبو جعفر المنصور المتوفى سنة 640 ه ووقفها على
المذاهب الأربعة ، وهي أول مدرسة في الدولة الاسلامية تدرس المذاهب الأربعة ( شذرات الذهب 6 / 209 )
وقد بدأ بتشييدها سنة 625 وانتهى من بنائها سنة 631 ه .