وفي يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة ألزم القاضي الشافعي الشيخ علاء الدين القونوي جماعة
الشهود بسائر المراكز أن يرسلوا في عمائمهم العذبات ليتميزوا بذلك عن عوام الناس ، ففعلوا ذلك
أياما ثم تضرروا من ذلك فأرخص لهم في تركها ، ومنهم من اشتمر بها . وفي يوم الثلاثاء عشرين ذي
الحجة أفرج عن الشيخ الامام العالم العلامة أبي عبد الله شمس الدين بن قيم الجوزية ، وكان معتقلا
بالقلعة أيضا ، من بعد اعتقال الشيخ تقي الدين بأيام من شعبان سنة ست وعشرين إلى هذا الحين ،
وجاء الخبر بأن السلطان أفرج عن الجاولي والأمير فرج بن قراسنقر ، ولاجين المنصوري ، وأحضروا
بعد العيد بين يديه ، وخلع عليهم . وفيه وصل الخبر بموت الأمير الكبير جوبان نائب السلطان أبي
سعيد على تلك البلاد ، ووفاة قراسنقر المنصوري أيضا كلاهما في القعدة من هذه السنة .
وجوبان هذا هو الذي ساق القناة الواصلة إلى المسجد الحرام ، وقد غرم عليها أموالا جزيلة
كثيرة ، وله تربة بالمدينة النبوية ، ومدرسة مشهورة ، وله أثار حسنة ، وكان جيد الاسلام له همه عالية
وقد دبر الممالك في أيام أبي سعيد مدة طويلة على السداد ، ثم أراد أبو سعيد مسكه فتخلص من ذلك
كما ذكرنا ، ثم إن أبا سعيد قتل ابنه خواجا رمشق في السنة الماضية ففر ابنه الآخر تمرتاش هاربا إلى
سلطان مصر ، فآواه شهرا ثم ترددت الرسل بين الملكين في قتله فقتله صاحب مصر فيما قيل وأرسل
برأسه إليه ، ثم توفي أبوه بعده بقليل ، والله أعلم بالسرائر .
وإما قراسنقر المنصوري فهو من جماعة كبار أمراء مصر والشام ، وكان من جملة من قتل الأشرف
خليل بن المنصور كما تقدم ، ثم ولي نيابة مصر مدة ، ثم صار إلى نيابة دمشق ثم إلى نيابة حلب ، ثم
فر إلى التتر هو الأفرم والزركاشي فآواهم ملك التتار خربندا وأكرمهم وأقطعهم بلادا كثيرة ، وتزوج
قراسنقر بنت هولاكو ثم كانت وفاته بمراغة ( 1 ) بلده التي كان حاكما بها في هذه السنة ، وله نحو
تسعين ( 2 ) سنة والله أعلم .
وممن توفي فيها من الأعيان شيخ الاسلام العلامة تقي الدين بن تيمية كما تقدم ذكر ذلك في
الحوادث وسنفرد له ترجمة على حدة إن شاء الله تعالى .
الشريف العالم عز الدين
عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن العلوي الحسيني العراقي
الإسكندري الشافعي ، سمع الكثير وحفظ الوجيز في الفقه ، والايضاح في النحو ، وكان زاهدا
متقللا من الدنيا وبلغ تسعين سنة وعقله وعلمه وذهنه ثابت متيقظ ، ولد سنة ثمان وثلاثين
وستمائة ، وتوفي يوم الجمعة خامس المحرم ، ودفن بالإسكندرية بين المادين رحمه الله .
هامش
( 1 ) مراغة : بلدة مشهور وعظيمة ، من أشهر بلاد أذربيجان ( تقويم البلدان لأبي الفداء ص 399 ) .
( 2 ) في تذكرة النبيه 2 / 183 : سبعين .