الشيخ الصالح الأديب البارع الشاعر المجيد
تقي الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ أحمد بن تمام بن حسان البلي ( 1 ) ثم الصالحي
الحنبلي ، أخو الشيخ محمد بن تمام ، وله سنة خمس وثلاثين وستمائة وسمع الحديث ، وصحب
الفضلاء ، وكان حسن الشكل والخلق ، طيب النفس مليح المجاورة والمجالسة ، كثير المفاكهة ،
أقام مدة بالحجاز واجتمع بان سبعين وبالتقي الحوراني ، وأخذ النحو عن ابن مالك وابنه بدر
الدين وصحبه مدة ، وقد صحبه الشهاب محمود مدة خمسين سنة ، وكان يثني عليه بالزهد والفراغ
من الدنيا ، توفي ليلة السبت الثالث من ربيع الآخر ودفن بالسفح ، وقد أورد الشيخ علم الدين
البرزالي في ترجمته قطعة من شعره . فمن ذلك قوله :
أسكان المعاهد من فؤادي * لكم في خافق منه سكون
أكرر فيكم أبدا حديثي * فيحلو والحديث له شجون
وأنظمه عقيقا من دموعي * فتنشره المحاجر والجفون
وأبتكر المعاني في هواكم * وفيكم كل قافية تهون
وأسأل عنكم البكاء سرا * وسر هواكم سر مصون
وأغتبق النسيم لان فيه * شمائل من معاطفكم تبين
فكم لي في محبتكم غرام * وكم لي في الغرام بكم فنون ؟
قاضي القضاة زين الدين
علي بن مخلوف بن ناهض بن مسلم بن منعم بن خلف النويري المالكي الحاكم بالديار
المصرية ، سنة أربع وثلاثين وستمائة ( 2 ) ، وسمع الحديث واشتغل وحصل ، وولي الحكم بعد ابن
شاش سنة خمس وثمانين ، وطالت أيامه إلى هذا العام ، وكان عزير المروءة والاحتمال والاحسان
إلى الفقهاء والشهود ، ومن يقصده ، توفي ليلة الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة ودفن بسفح
المقطم بمصر ، وتولي الحكم بعده بمصر تقي الدين الأخنائي المالكي .
الشيخ إبراهيم بن أبي العلاء
المقري الصيب المشهور المعروف بابن شعلان ، وكان رجلا جيدا في شهود المسمارية ،
هامش
( 1 ) في الدرر وشذرات الذهب : التلي .
( 2 ) انظر حاشية 2 صفحة 100