كَالصَّبِي الذي لاَ يُمَيّزُ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَجُوزُ إحْرَامُ غَيْرِهِ عَنْهُ ( 1 ) كَالْمَرِيضِ ، وَأَمَّا الْوَلي الّذِي يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيّ أو يَأذَنُ لَهُ فَالأَبُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ ( 2 ) وَكَذَا الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الأَبِ ( 3 ) وَلاَ يَتَوَلاَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ ، وَالوَصِي والْقَيّمُ كَالأَبِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلاَ يَتَوَلاَّهُ الأَخُ وَالْعَم ( 4 ) وَالأُمّ ( 5 ) عَلَى الأصَح إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيةٌ وَلاَ ولاَية مِنَ الْحَاكِمِ .
فَصْلٌ
متى صارَ الصَّبِيُّ مُحَرِماً فَعَلَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَفَعَلَ بِهِ الْوَلي مَا عَجَزَ عَنْهُ ، فَإنْ قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ عَلَّمَهُ فَطَافَ وإلاّ طِيفَ بِهِ ( 6 ) كَمَا سَبقَ ، وَالسَّعْيُ
هامش
( 1 ) أي لا وليه ولا رفيقه لأنه غير زائل العقل ويرجى برؤه عن قرب فلو خرج في طريق الحج ، فأغمى عليه عند الميقات قبل أنْ يحرم لم يصح إحرام وليه ولا رفيقه عنه سواء أذن فيه قبل الإغماء أم لا ، وبه قال مالك وأبو يوسف ، ومحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : يصح إحرام رفيقه عنه استحساناً ويصير المغمى عليه محرماً لأنه علم من قصده ذلك ولأنه يشق عليه تفويت الإحرام .
( 2 ) أي بنفسه أو مأذونه ويشترط فيه شروط ولاية المال من العدالة وغيرها فإن انتفى عنه بعضها انتقلت إلى الجد فالحاكم .
( 3 ) أو وجوده لا بصفة الولاية .
( 4 ) أي وسائر العصبة غير مَنْ ذكر من الأب والجد .
( 5 ) اعترض بما في مسلم من أنّ امْرأة رفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صبياً فقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر . وردّ بأنه ليس في الحديث أنها أحرمت عنه وبتقديره يحتمل كونها وصية أو قيمة ، والأجر الحاصل للأم أجر الحمل والنفقة . اه حاشية .
( 6 ) أي مع طهر الطائف والمطوف به من الصبي والمجنون وغير المميز إذا كان راكباً اشترط أن يكون الولي أو مأذونه سائقاً أو قائداً في جميع المطاف . وأفهم قوله : ( طيف به ) وقوله فيما يأتي : ( مَن لا رمي عليه ) أنه يجوز للولي أن ينيب مَنْ يفعل عنه ما عجز عنه كما بينه في الإحرام عنه بل أولى .