تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وَاعْلَمْ أَن الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يُطلَقُ وَيُرَادُ بهِ هَذَا المسجدُ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ ( 1 ) ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْحَرَم وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَكةُ ، وَقِيلَ هَذَانِ الأَمْرَانِ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أعْلَمُ . الحَادِيةُ وَالثَّلاَثُونَ : في أُمُورٍ تتعَلَّقُ بِمَكَّةَ . اعْلَمْ أنَّ لَهَا سِتَّةَ عَشَرَ اسْمَاً : مَكَّةُ ، وَبَكّةُ وَالْبَلَد ، وَأُمُّ الْقُرَى ، وَالْبَلَدُ الأَمِينُ ، وَأُمُّ رُحْمٍ ( 2 ) ، لأَنَّ النّاسَ يَتَرَاحَمُونَ وَيَتَوَاصَلُونَ فِيهَا ، وَصَلاَح بِفَتَحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ كَمَا قَالُوا : حَذَامِ وَقَطَامِ بنوهُمَا عَلَى الْكَسْرِ سُمَّيَتْ بِذَلِكَ لِأَمْنِهَا وَيقالُ لَهَا الْمُقَدّسَةُ ، وَالْقَادِسَةُ ، مَأْخُوذَانِ مِنَ التَّقْدِيسِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ ، والنَّاسَّةُ بالنُّونِ والسينِ المهملةِ المُشَدّدة ، والنَّسَّاسَةُ بتشديدِ السين الأُولَى قِيلَ لأَنَّهَا تنسُّ مَنْ ألْحَدَ فِيهَا أي تَطْرُدُهُ وَتَنْفِيهِ . وقَالَ الأَصْمَعِي النسُّ الْيَبْسُ وَقِيلَ لِمَكَّةَ نَاسَّة لقِلَّةِ مَائِهَا وَيقَالُ البَاسَّةُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ لأَنهَا تَبُسُّ الْمُلْحِدَ أي تُحَطمُه وَتُهْلِكُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الله تَعَالَى :
هامش
( 1 ) من الغالب قوله تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ } [ الإسراء : 1 ] على الراجح وقيل هو هنا مكة لأنه أسرى به من بيت أم هانئ أو شِعْب أبي طالب ، قال العلامة عبد الرؤوف رحمه الله : ويمكن الجمع بأنه أُخِذَ أولاً - صلى الله عليه وسلم - من المسجد إلى الشعْب ثم إلى بيت أم هانئ أو عكسه . اه - . قوله : ( وقد يراد به الحرم ) قال الماوردي رحمه الله وهو المراد في جميع القرآن الكريم ، وهي خمسة عشر موضعاً إلا : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فالمراد به الكعبة وقوله : ( وقد يراد به مكة ) أي المحدودة بدءاً وآخراً بالعمارات . وبقي على المصنف إطلاق رابع للمسجد وهو الكعبة . وقوله : ( وقيل هذان الأمران في قول الله إلخ ) فجرى المصنف النووي رحمه الله تعالى على الأول وهو أنّ المراد من المسجد الحرام في الآية المذكورة : الحرم ، وجرى الرافعي رحمه الله على الثاني وهو أن المراد من المسجد في الآية المذكورة مكة . والمعتمد في المسألة عند الشافعية ما ذهب إليه النووي وقد تقدمت أقوال الأئمة رحمهم الله تعالى . ( 2 ) بضم الراء وإسكان الحاء .
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 436 | النووي